الأول: الرق، ويعرفونه بأنه: عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر، يعني: السبب الأصل هو أنه كافر، ولما استولى عليه المسلمون استرقوه، وأصبح مملوكًا، فأصبح عاجزًا عجزًا حكميًا لا عجزًا حسيًا، ومعنى العجز الحكمي أنه لا يقدر على أن يسافر إلا بإذن سيده، ولا يبيع ولا يشتري إلا بإذن سيده، ولا يتزوج إلا بإذن سيده، وكذلك لا يتملك شيئًا إلا بإذن سيده، فهو مولىً عليه مملوك، هذا معنى أنه عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر.
والمملوك لا يملك، فهو وما بيده لسيده، حتى ثيابه وحذاؤه وما كان تحت يده فإنه ملك للسيد، فلذلك لا يرث فإذا كان له أخ حر، ومات أخوه الحر، ولهذا الحر أخ آخر حر وهذا الأخ الرقيق، فالمال كله لأخيه الحر ولا يرث أخيه الرقيق، لأنه لو أخذ شيئًا من المال لأخذه سيده، والسيد أجنبي، فلا يرث الرقيق ولا يورث؛ لأنه ليس له تركة.
أما إذا أعتق بعضه فإنه يسمى مبعضًا، والمبعض يرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية، فإذا قدرنا أن عبدًا بين اثنين، أعتق أحدهما نصفه وعجز عن إعتاق نصف الشريك، أصبح نصفه حرًا ونصفه رقيقًا، فإذا مات أبوه ولهذا الأب الذي مات زوجة، وله أب، وله هذا الابن الرقيق؛ فهذا الابن الرقيق هل يحجب الزوجة ويمنعها من ميراثها؟ يحجبها عن نصف الثُمن، ولو كان حرًا لحجبها عن ثمن، ولم ترث إلا ثمنًا، ولكنه نصفه حر فيحجبها عن نصف ما يحجب الحر، فترث الزوجة ثمنًا ونصف ثمن، لأنه حجبها عن نصف الثمن بنصفه الحر.
وكذلك يرث بنصفه الحر، والأب يرث السدس، لأن الابن لا يمنعه من إرث السدس.
نقدر مثلًا أن الأب له السدس، وأن الزوجة لها الثمن، وأن الباقي للابن، فكم يبقى؟ يبقى له سبعة عشر سهمًا من أربعة وعشرين.
لكنه في مسألتنا نصفه حر، فيرث نصف السبعة عشر، ويرث الأب الباقي، هذا معنى كونه يرث بنصفه الحر، وهذا يسمى مبعضًا.