فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 2153

قال: [ومعار ومؤجر ومودع كرهن] .

يعني: مع النية.

فالعارية ليس لها أجرة، وصاحبها محسن إليك، فإذا أعارك -مثلًا- كتابًا وهو أوراق متفرقة، ولكنك أنفقت عليه وأتيت بمن رتبه ومن أصلح ما فيه من الأخطاء ومن خاطه ومن غلفه بغلاف جيد حتى لا يبلى فهذه النفقة على هذا الكتاب لا ترجع فيها إلا إذا لم يمكنك أن تستأذن، كأن يكون صاحبها الراهن غائبًا، وخشيت على الأوراق أن تأكلها الأرضة مثلًا، أو أن يتمزق الكتاب أو يتلف، فأردت أن تنفق عليه حتى يبقى، ولم تقدر على استئذان المالك، وهو عارية عندك، فأعطيته الكتاب فجلده لك فلك أن ترجع إذا كنت ناويًا الرجوع، وبأي شيء ترجع؟ بالأقل مما أنفقته أو من أجرة المثل، فإذا كان الناس يجلدون الكتاب بعشرين وأنت جلدته بثلاثين فليس لك إلا العشرون، وإذا كانوا يجلدون العشرين وأنت وجدت من يجلده بعشرة فليس لك إلا العشرة؛ لأنها التي أنفقتها.

وهكذا العارية إذا احتاجت إلى نفقة، أعارك إنسان مثلًا شاة لتحلبها، ثم انتهى اللبن الذي فيها ولم تجد صاحبها لتردها إليه، وأنفقت عليها أجرة الراعي وقيمة العلف، فإن نويت أن ترجع فلك الرجوع، وإن لم تنو وتبرعت بالنفقة فليس لك الرجوع، وإذا نويت الرجوع فلا ترجع إلا بالأقل من نفقة المثل أو ما أنفقته، فإذا كانت نفقة المثل في الشهر عشرة وأنت أنفقت عشرين فليس لك إلا عشرة، وإذا كانت نفقة المثل عشرة، وأنت أنفقت خمسة فليس لك إلا الخمسة، وكذلك المؤجر، فلو استأجرت سيارة لمدة يومين، وبعد ما استأجرتها احتاجت إلى تغيير زيت مثلًا أو احتاجت إلى تشحيم مثلًا، أو احتاجت إلى أدوات ففي هذه الحال لا تنفق عليها إلا بإذن الراهن، فإن لم تستأذنه وأنفقت عليها وأنت تقدر على الاستئذان فلا أجرة لك، وإن لم تقدر على استئذانه فإنك تستحق ما أنفقته أو أجرة المثل على الأقل منهما.

وهكذا الوديعة التي يودعها عندك إنسان لتحفظها، فإذا أنفقت على الشاة الوديعة، أو أنفقت على الكتاب، أو أنفقت على البر كأن خشيت عليه الآكلة فطحنته -مثلًا- أو اشتريت له أكياسًا لتحفظه، أو نقلته إلى الشمس حتى تموت الدابة التي فيه وخسرت عليه -مثلًا- عشرة، فإن كنت نويت الرجوع عليه فإنك ترجع، وإن كنت لم تنو فلا ترجع، ويكون الرجوع كما ذكرنا بالأقل مما أنفقته من أجرة المثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت