اختلف في أقل الاعتكاف، فقيل: يكفي أن يعتكف ساعة: ستين دقيقة، وقيل: أقله يوم أو ليلة، ولعل هذا هو الأقرب؛ وذلك لأن في حديث عمر رضي الله عنه أنه قال: (يا رسول الله! إني نذرت أن أعتكف يومًا في المسجد الحرام -وفي رواية: ليلة- فقال: أوف بنذرك) ، فعلى هذا أقل مدة للاعتكاف اثنتا عشرة ساعة: يوم بدون ليلة أو ليلة بدون يوم، فأما اعتكاف ساعة فلا يسمى اعتكافًا؛ لأن الاعتكاف في الأصل هو طول الملازمة، وطول الإقامة في المكان الذي يجلس فيه، وقد كان المشركون يعكفون عند معبوداتهم كما في قولهم: {نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} [الشعراء:71] يقيمون عندها يوما أو أيامًا، وكذلك قول إبراهيم عليه السلام: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء:52] ، فالحاصل أنه إذا أراد أن يعتكف فلا أقل من يوم أو ليلة.