فهرس الكتاب

الصفحة 2044 من 2153

قال المصنف رحمه الله:[باب الأيمان: تحرم بغير الله، أو صفة من صفاته، أو القرآن، فمن حلف وحنث وجبت عليه الكفارة.

ولوجوبها أربعة شروط: قصد عقد اليمين، وكونها على مستقبل، فلا تنعقد على ماضٍ كاذبًا عالمًا به وهي الغموس، ولا ظانًا صدق نفسه فيبين بخلافه، ولا على فعل مستحيل، وكون حالفٍ مختارًا، وحنثه بفعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله غير مكره أو جاهل أو ناس.

ويسن حنثٌ ويكره برٌ إذا كانت على فعل مكروه أو ترك مندوب، وعكسه بعكسه.

ويجب إن كانت على فعل محرم، أو ترك واجب، وعكسه بعكسه.

فصل: وإن حرم أمته أو حلالًا غير زوجة لم يحرم، وعليه كفارة يمين إن فعله.

وتجب فورًا بحنث، ويخير فيها بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم كسوةً تصح بها صلاة فرض، أو عتق رقبة مؤمنة، فإن عجز كفطرة صام ثلاثة أيام متتابعة.

ومبنى يمين على العرف، ويرجع فيها إلى نية حالف ليس ظالمًا -إن احتملها لفظه- كنيته ببناء وسقف السماء.

فصل: النذر مكروه، ولا يصح إلا من مكلف، والمنعقد ستة أنواع: المطلق: كلله علي نذر إن فعلت كذا.

ولا نية، فكفارة يمين إن فعله.

الثاني: نذر لجاج وغضب، وهو تعليقه بشرط يقصد المنع منه أو الحمل عليه، كإن كلمتك فعلي كذا، فيخير بين فعله وكفارة يمين.

الثالث: نذر مباح، كلله علي أن ألبس ثوبي، فيخير أيضًا.

الرابع: نذر مكروه كطلاق ونحوه فالتكفير أولى.

الخامس: نذر معصية، كشرب خمر، فيحرم الوفاء، ويجب التكفير.

السادس: نذر تبرر، كصلاة وصيام واعتكاف بقصد التقرب مطلقًا، أو معلقًا بشرط، كإن شفى الله مريضي فلله علي كذا، فيلزم الوفاء به.

ومن نذر الصدقة بكل ماله أجزأه ثلثه، أو صوم شهر ونحوه لزمه التتابع، لا إن نذر أيامًا معدودةً.

وسن الوفاء بالوعد، وحرم بلا استثناء].

الأيمان جمع يمين، ويقال له: القسم، قال الله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} [الأنعام:109] أي: اجتهادًا في أيمانهم.

ولماذا سميت يمينًا؟ لأن المتحالفين يتقابلان بيديهما، كل واحد يمد يمينه ويمسك يد الآخر اليمنى ويقول: أحلف بالله إنني ما قتلت أباك، أو ليس عندي لك أو ما أشبه ذلك، فلما كانت تقبض باليد اليمنى سموا الحلف نفسه يمينًا، هذا سبب التسمية، ومعنى حلف أي: أقسم، وسمي قسمًا لأنه يصير قِسمًا أو قسيمًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت