جرت أسئلة عن صرف الريالات الورقية بالريالات المعدنية بزيادة، هل يجوز ذلك أم لا؟ فبعض المشايخ تشددوا وقالوا: لا يجوز، ومنهم الشيخ عبد الرزاق رحمه الله، فيقول: هذه الريالات الورقية اسمها ريال ولو كانت أوراقًا، وهذه الريالات المعدنية اسمها ريالات ولو كانت معادن، وهذه اسمها ريالات ولو كانت من فضة، فمكتوب على كل واحد منها أنه ريال، هذه فضة، وهذه معدن، وهذه ورق، فلا يجوز أن يباع بعضها ببعض إلا متماثلًا مثلًا بمثل، عشرة بعشرة.
والذين قالوا: إن الريالات الورقية تعتبر أسنادًا أجازوا المفاضلة بينها وبين الريالات المعدنية والريالات الفضية؛ وذلك لأنها أغلى عند العامة، فالعامة يفضلون الريالات الفضية على المعدنية، ويفضلون المعدنية على الورقية، وهذا معروف عند العامة، وسبب ذلك أن الريالات المعدنية تبقى أكثر من بقاء الريالات الورقية، فالورقية عرضة للتلف، كما يقول بعضهم في الحث على حفظ المتون وعدم الاعتماد على الكتب: الماء يغرقها والنار تحرقها والفأر يخرقها واللص يتلفها يعني: أن هذه الأوراق عرضة للتلف، وكثيرًا ما يذكر عن بعض الذين خزنوا أوراقًا نقدية في زوايا ونسوها، فأكلتها الأرضة وتلفت، فتلف عليهم مئات الألوف لما تركوها في الزوايا، ولو كانت من الفضة أو من المعدن ما أتى عليها التلف، وما أكلتها الأرضة، ويشاهد أنه إذا بطل التعامل بالريالات الفضية صيغت حليًا خواتيم من فضة وأسورة من فضة، وكذلك أيضًا الريالات المعدنية إذا بطل التعامل بها أمكن أن تصاغ إما أواني وإما عملة أخرى، فينتفع بها، وأما الريالات الورقية فإذا بطل التعامل بها لا ينتفع بها بل تحرق، فمن هذه الوجوه فالراجح أنه يجوز المفاضلة في الصرف بينهما، يعني: إذا كان الإنسان يريد ريالات معدنية كعملات الهواتف ونحوها فيجوز أن يدفع زيادة للذي يصرفها، فيشتري تسعة بعشرة، وأيضًا فإن الريالات المعدنية لا توجد عند كل أحد، وإنما الذي يريدها يذهب إلى المؤسسة أو إلى بعض البنوك، وربما أنه يستأجر سيارة بعشرين ذهابًا وإيابًا، أو بأربعين، ثم إذا كان معه -مثلًا- أربعة آلاف من الأوراق من فئة خمسمائة -مثلًا- قبضها بيده، فإذا حولها إلى معادن أصبحت في كيس، وربما لا يحمله إلا واحد قوي أو اثنان، فيكون لحملها مئونة، فتكون هذه المئونة وهذا التعب مبررًا في أن يبيع التسعة بعشرة، وأيضًا هناك حاجة، ليس كل واحد يستطيع أن يذهب لصرفها مثلًا.