الجعالة عقد جائز وليست عقدًا لازمًا، فله أن يفسخه، وله أن يقول: قد رجعت عن قولي، ولن أعطي من رد ضالتي أو لقطتي شيئًا، وأنا الذي سوف أطلبها، ولا أعطي شيئًا على بناء الجدار، وأنا الذي سأبنيه، ففي هذه الحال إذا فسخ فإنه لا شيء لمن فعلها بعد الفسخ، لكن لو عمل العمل قبل أن يصل إليه خبر الفسخ، أي: علمت أنه جعل لمن رد بعيره عشرة، ووجدت البعير وأقبلت به، ولما أقبلت جاءك أناس وقالوا: إنه قد رجع وقال: لا يرده أحد، اتركوا البعير يرعى بنفسه، ولكنك قد أتيت به؛ فتستحق أجرة بقدر عملك، كما لو أتيت به إلى البلد قبل أن تعلم أنه أبطل الجعالة.
وكذلك لو أن إنسانًا قال: من بنى لي جدارًا طوله كذا فله مائة، ثم إن إنسانًا بنى ربع الجدار أو ثلثه، ثم ترك البقية، فلا يستحق شيئًا؛ لأنه لم يأت بما جعلت الجعالة عليه، أما لو بنى نصفه أو ثلثه، ثم جاء صاحب الجدار، وقال: رجعت لا أبذل له شيئًا، ففي هذه الحال يلزمه أن يعطي العامل أجرة عمله، فإن بنى نصف الجدار فله نصف الجعالة، وإن بنى ثلثه فله ثلثها، وهكذا إذا فسخ الجاعل فللعامل أجرة ما عمله.