فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 2153

ذكر الله حكم هذا العمل الذي هو تشبيه الزوجة بظهر الأم، وهو أن يقول لزوجته: أنت علي كظهر أمي.

ويسمي هذا الفعل ظهارًا.

ثم إن العلماء رحمهم الله أخذوا من هذه الآيات أحكام الظهار، وأنه محرم، والدليل على تحريمه قوله في الآية الثانية: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [المجادلة:2] فإذا قال: أنتِ علي كأمي، أو أنت علي كظهر أمي، فإنه كاذب، فليست أمه، وليست مثل أمه، ولا يقال: إن لها حكم أمه، فأمه في الحقيقة هي التي ولدته، وأما هذه فإنها لم تلده، وقال تعالى في سورة الأحزاب: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} [الأحزاب:4] أي: ليست أزواجكم أمهات إذا ظاهرتم منهن، فلا تكون الزوجة أمًا، ولا تكون شبيهة بالأم، وإنما هي امرأة أجنبية، عقد عليها هذا الرجل، وأصبحت زوجة له حلالًا له، بخلاف أمه، فإنها محرمة عليه تحريمًا مؤبدًا، ولا تحل له بحال، والله تعالى أحل نكاح الزوجات، فعلى هذا بين الله تعالى أنها ليست أمًا، ولو شبهها بالأم، ثم أخبر بأنه منكر {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة:2] والزور: هو الكذب، والمنكر: ضد المعروف، يعني: أنهم يتكلمون بهذه الكلمة وهي كلمة منكرة، ولأجل ذلك يعدون الظهار من المنكرات ومن الكذب، ويعده بعضهم من كبائر الذنوب؛ لأن عليه الكفارة، وكل ذنب يحتاج إلى كفارة فإنه من كبائر الذنوب، فدل على أنه من المحرمات، وقد نص العلماء على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت