فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 511

الباعثة، والعلل التي تؤثر في الأحكام وعلى مقتضاها يستقيم القياس" [1] ."

6ـ الاستحسان:

هو عدول المجتهد عن مقتضى قياس جلي إلى قياس خفي أو عن حكم كلي إلى حكم استثنائي لدليل انقدح في عقله رجح لديه هذا العدول.

والاستحسان نوعان: الأول: ترجيح قياس خفي على قياس جلي بدليل. والثاني: استثناء جزئية من حكم كلي بدليل [2] .

والحق أن أبا حنيفة وإن لم ينفرد بالاستحسان على التحقيق إلا أنه يعتبر أكثر الأئمة أخذًا له [3] .

قال محمد بن الحسن الشيباني:"إن أصحابه كانوا ينازعونه المقاييس، فإذا قال: أستحسن، لم يلحق به أحد".

7ـ العرف:

قال الغزالي:"العرف والعادة: ما استقر في النفوس من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول" [4] .

وكان أبو حنيفة إذا لم يمض له قياس ولا استحسان في المسألة نظر إلى ما عليه تعامل الناس، وتعامل الناس هو العرف الجاري بينهم، فهو يأخذ بالعرف إذا لم يكن ثمة نص من كتاب أو سنة ولا إجماع، ولا حمل على النصوص بطريق القياس أو الاستحسان بكل طرائقه، سواء أكان استحسان قياس أم استحسان أثر أم استحسان إجماع أو ضرورة.

وفي الجملة فإن أبا حنيفة قد أخذ بالعرف مصدرًا من مصادر الاستنباط، وأصلًا من الأصول يرجع إليه إن لم يكن سواه [5] .

8ـ المصالح المرسلة والاستصحاب:

عَرف الإمام الغزالي المصلحة بقوله:"وأما المصلحة فهي عبارة في الأصل عن جلب منفعة أو دفع مضرة، ولسنا نعني به ذلك، فإن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق، وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم، لكنا نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشارع، ومقصود الشارع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقولهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما تضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة،"

(1) ينظر: أبو حنيفة، ص (325) .

(2) ينظر: علم أصول الفقه، عبدالوهاب خلاف. ص (76 - 78) .

(3) ينظر: الفكر السامي (2/ 137) .

(4) ينظر: المستصفى في علم الأصول (2/ 29) .

(5) ينظر: أبو حنيفة، ص (350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت