قالوا: رُويَ أن بني جذيمة [1] اعتصموا بالسجود، فقتلهم خالد [2] ؛
فَوَدَاهم [3] رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف الدية [4] .
قلنا: لو حكم بإسلامهم لوداهم بجميع الدية. ولأنه يحتمل أنه تبرع بذلك.
قالوا: أتى بعبادة تختص بشرعنا؛ فأشبه كلمة الإيمان، والأذان، والختان [5] ، والصلاة في دار الحرب [6] [7] .
(1) جذيمة: بطن من عبد القيس، من ربيعة بن نزار من العدنانية، وهم: بنو جذيمة بن عوف بن أنمار ابن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمى. كانت منازلهم البيضاء بناحية الخط من البحرين والقطيف.
وبعث النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثمان خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن عوف، وبعث معه ثلاثمائة وخمسين رجلًا من المهاجرين والأنصار، وبني سليم، داعيًا إلى الإسلام، لا مقاتلًا، فلما انتهى إليهم قال: ما أنتم؟ قالوا: نحن مسلمون قد صلينا، وصدقنا بمحمد، وبنبينا المساجد في ساحاتنا
(صفة جزيرة العرب، ص(133) ، معجم البلدان (4/ 143) ، الاشتقاق، ص (197 ) ) .
(2) هو: خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، المخزومي أبو سليمان، سيف الله تعالى، أسلم في صفر سنة ثمان، وشهد غزوة مؤتة، وكان الفتح على يديه، عمل على اليمن في أيامه صلى الله عليه وسلم، وولي قتال أهل الردة، وافتتح= =طائفة من العراق. قال ابن سعد: مات سنة إحدى وعشرين بحمص، وقيل: بالمدينة. (الخلاصة(1/ 285) ، تقريب التهذيب (1/ 219) ، تاريخ البخاري الكبير (3/ 136) ، سير أعلام النبلاء (1/ 366) .
(3) فوداهم: أدَّى ديتهم، والدية لغة: مصدر: وَدَىَ القاتل المقتول، إذا أعطى وليَّه المال الذي هو بدل النفس، ثم قيل لذلك المال: الدَّيَة؛ تسمية بالمصدر؛ ولذا جمعت، وهي مثل"عِدَة"في حذف الفاء، قيل: والتاء في آخرها عوض عن الواو في أولها.
(المغرب(2/ 347) ، الصحاح (6/ 2521) ، لسان العرب (15/ 383) ، ترتيب القاموس المحيط (4/ 401) وما بعدها، المصباح المنير (3/ 1013 ) ) .
والدية اصطلاحًا، عرفها بعض الشافعية بأنها: المال الواجب بالجناية على الحر، في النفس أو فيما دونها.
وعرفها بعض الأحناف: بأنها اسم لضمان يجب بمقابلة الآدمي، أو طرف منه.
وقيل: الدَّيَة: اسم للمال الذي هو بدل النفس، والأرش اسم للواجب فيما دون النفس.
(درر الحكام(10/ 270) ، الإشراف (2/ 200) ، تكملة فتح القدير (10/ 270) ، الوجيز (2/ 142 ) ) .
(4) أخرجه البخاري (8/ 380) في كتاب: المغازي، حديث (4339) ولفظه: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، حتى إذا كان يومٌ أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه له؛ فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه فقال:"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"مرتين.
(5) الختان لغة: الاسم من الختن، وهو قطع القلفة من الذكر والنواة من الأنثى، كما يطلق الختان على موضع القطع. يقال: ختن الغلام والجارية، يختنها ختنًا.
ويقال: غلام مختون وجارية مختونة، وغلام وجارية ختين، كما يطلق عليه الخفض والإعذار، وخص بعضهم الختن بالذكر والخفض بالأنثى، والإعذار مشترك بينهما.
والعذرة: الختان، وهي كذلك الجلدة يقطعها الخاتن، وعذر الغلام والجارية، يعذرهما، عذرًا، وأعذرهما: ختنهما والعذر والإعذار والعذيرة: طعام الختان.
ولا يخرج استعمال الفقهاء للمصطلح عن معناه اللغوي. (لسان العرب(2/ 1102) ، والمصباح المنير (1/ 164 ) ) .
(6) دار الحرب: هي الدار التي يجري فيها أمر رئيس الكفار من البلاد، أو هي الدار التي يخاف فيها من الكافرين.
(كشاف اصطلاحات الفنون(2/ 256 ) ) .
(7) ينظر: بدائع الصنائع (7/ 103) .