ووجه مشابهة القدرية للمجوس، أن المجوس يثبتون خالقين خالق للنور وخالق للظلمة ولا يسوون بينهما، فيقدمون خالق النور على خالق الظلمة، فخالق النور هو الله جل وعلا، وحينئذٍ جعلوا مع الله خالقًا آخر وهما لا يستويان في نظرهم، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا. قال تعال: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذًا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون} .
والقدرية يقولون: إن الخير من الله والشر من غيره، فهذا وجه التشابه بينهم وبين المجوس، ولا فرق بين المذهبين ألبته. قال تعالى: {الله خالق كل شيء} الله جل وعلا خلق الخير وخلق الشر، والقدر كما تقدم يؤمن به ولا يحتج به، فمن لم يؤمن بالقدر شابه المجوس، ومن احتج بالقدر شابه المشركين.
ومن ثمرات الإيمان بالقدر:-
1 -أنه طريق التخلص من شرك المجوس، وأنه يزيد في الإيمان ويكتسب في ذلك قوةً وثباتًا وشجاعةً وإقدامًا على الحق، لأنه يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطئه لم يكن ليصيبه.
2 -والقدرة على مواجهة الصعاب والابتعاد عن الجزع.
3 -اكتساب التوكل واليقين، ومن كان إيمانه بالقدر خيره وشره أتم كان توكله ويقينه أكمل.
4 -الإخلاص لله رب العالمين لأنه يعلم ما قُدِّر له سوف يأتيه، وأن التطلع إلى مدح الآخرين لا يجدي ولا يغني عن صاحبه شيئا.
5 -أنه طريق التخلص من أمراض القلوب من الحسد وغيره.
6 -عدم اليأس من مواجهة الصعاب والإيمان بانتصار الحق ولو تكالب عليه الأعداء، فإن وعد الله حق، ومهما تمهدت سُبل الضلال ومهما قويت شوكته وعلت أصوات أهله، فإن الحق سوف ينتصر وسوف يكسر شوكة أهل الباطل، وسوف يذل أهل الفساد ويرغم أنوفهم.
7 -إحسان الظن بالله جل وعلا وقوة الرجاء وفيه غير ذلك.