فهرس الكتاب
الذي علمنا الزهد وعلمنا الورع أليس هو النبي - صلى الله عليه وسلم -؟! هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يركن في المسجد ولا يخرج منه أصلًا؟! ولا يختلط بالناس ولا يحتك بهم ولا يقيم الجهاد ولا يُعلم الناس ولا يقوم على ذوي الحاجات من الفقراء والمساكين.
الزهد حق ولكن ما هو حد الزهد؟!
الورع دين ولكن ما هو حد الورع؟!
فربط هذه الأحاديث بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا هو المطلوب، ربط هذه الأحاديث بتعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المطلوب.
النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أزهد الناس وكان يبحث عن المال وينفقه في مرضاه الله جل وعلا كما تقدم من الحديث (( أرصده لدين ) ) (( وجعَل رزقي تحت ظل رحمي ) )كما يقوله - صلى الله عليه وسلم - من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حسان ابن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (بعثت بالسيف حتى يُعْبَدَ الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي) رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى بسند لا بأس به وقد قال عنه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الاقتضاء إسناده جيد.
ومع هذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم على حاجات الناس وكان يخالط الناس ويعلم الناس ويرشد الناس ويحلم على الناس وكان يصل أقاربه وأرحامه وإن كانوا مشركين كما جاء هذا في البخاري وغيره.
وكان يجاهد ويقيم علم الجهاد ويقاتل أعداء الله ليكون الدين كله لله والمنهزمون في هذا العصر يقولون إن الجهاد في الشريعة جهاد دفع لا جهاد طلب وهذا انحراف عظيم ويكاد يطبق كثيرٌ، أو معظم الإعلاميين والصحفيين في هذا العصر على أن الجهاد جهاد دفع لا جهاد طلب لأسباب:
إما لجهلهم وهذا الكثير على هؤلاء، ومع هذا يتحدثون عن الدين كما يتحدث ابن تيميه وكما يتحدث الإمام أحمد وكما يتحدث الأكابر من أهل العلم، فيقوم الإعلامي في القنوات الفضائية وعبر الصحف فيتحدث عن الدين وأن الإسلام لا يأمر بالجهاد ولا يقاتل الأعداء إنما يدافع عن النفس وهذا هو الدين وهذا هو الشرع. وهو من أجهل الناس بأحكام دينه.
والأمة مجمعة على جهاد الطلب كما هي مجمعة على جهاد الدفع. ما معنى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} وما معنى قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون} .