فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 381

أرجع فأقول إن مذهب أحمد في هذه القضية أصح من غيره، فإنه يقول بأن أكل لحم الجزور ينقض الوضوء لحديث جابر بن سمره في صحيح مسلم، وحديث البراء عند الأربعة، بينما ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أن أكل لحم الجزور لا ينقض الوضوء مستدلين بحديث شعيب ابن أبي حمزة عن ابن المنكدر عن جابر قال: (( كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار ... ) )وهذا الخبر معلول، أعله أبو حاتم وأبو داود وابن حبان وجماعة، وحكموا عليه بأنه مختصر.

الصواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل من كتف شاة ولم يتوضأ.

وحين ننظر في قضية أخرى لم يقل بها أحد من الأئمة الأربعة وهي قضية الطلاق بالثلاث وجعلها واحدة، فقد أتفق الأئمة الأربعة كلهم رواية واحد عن الجميع بأن من طلق زوجته بالثلاث كأن يقول أنت طالق بالثلاث، أو أنت طالق البتة، فإن المرأة حينئذٍ تبين منه سواءٌ طلَق في الحيض أو طلق في طهر مسَّها فيه أو غير ذلك لا فرق.

بينما ذهب الإمام ابن حزم وتبعه على ذلك الإمامان ابن تيمية وابن القيم فإنه إذا قال أنت طالق ألبته أو أنت طالق بالثلاث أو قال أنت طالق وطالق و طالق أو قال أنت طالق طالق طالق أو غير ذلك تعتبر واحدة فقد جاء في صحيح الإمام مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (( كان الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ) )وهذا هو الصواب وهو الحق.

فلوا أن المرء قال سبحت ثلاث وحمدت الله ثلاثًا واستغفرت الله ثلاثًا، أيعتبر استغفر ثلاثًا أو واحدة؟ يعتبر واحد.

فإذا قال طلقت ثلاثًا ليس من حقك أن تطلِّق بالثلاث، السنة أن تطلِّق طلقة واحدة بطهر لم تمسها فيه، أو حاملٌ قد استبان حملها فتنتظر حتى تحيض ثم تطهر ثم تطلِّق الثانية.

إذا قال طلقت ثلاثًا أو أنت طالق ألبته تعتبر واحده كما لو قال سبحت ثلاثًا واستغفرت ثلاثًا وحمدت الله ثلاثًا والحديث عن هذه القضية يطول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت