قوله: {بل هم قومٌ يعدلون} أي يشركون هذا دليل على فساد عقولهم وحساكل قلوبهم نسأل الله العفو والعافية.
ومن قال في معنى الآية أي (( أإله مع الله ) )أي هل مع الله آله آخر من غير تقييد بالفعل فلم يأتي بشيء ولم يأتي بكبير علم، بل أتى بما يُقربه المشركون، ولا أقام الحجة على أحد، فلو كان المعنى على ما زعم هذا القائل (( أإله مع الله ) )أي هل مع الله إله آخر دون أن يُقَيِّد هذا بالفعل، يفعل كفعله فما أتى بشيء، هم مُسَلِّمُونَ هم مقرون بهذا، إذًا لو قال هل مع الله إله آخر يفعل كفعله لكان حينئذٍ مصيبًا.
وبعض حذاق المتكلمين يقول على قوله تعالى: {أإله مع الله} يقول: أي أإلهه مع الله؟ وهل يوجد إله مع الله؟! وهو يعلم علم اليقين أن المعبودات دون الله كثيرة {أأربابٌ متفرقون خير أم الله الواحد القهار} {أجعل الآلهة إله واحد} قد كانوا مقرين أو كانوا يعبدون الآلهية.
فحينئذٍ تفسَّر هذه الآية {أإله مع الله} هل يوجد إله مع الله بدون قيد فهذا لم يأتي بشيء ولم يأتي بالتوحيد الحق فالآلهة كثيرة {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل} والمعبودات دون الله كثيرة، ومن لا يعبد الله أكثر ممن يعبد الله وهذا من المسلمات، لكن عبادات غير الله تختلف، فيه من يعبد القبور وفي من يعبد القباب، وفيه من يعبد الأوثان، وفيه من يعبد المادة وفيه من لا يعبد شيء فيه من الطوائف اليهودية، فيه من الطوائف النصرانية، فيه من الطوائف الملحدة، فيه من الثانوية، فيه من يعبد الله ويعبد معه غيره.
فأهل التوحيد في أهل الشرك كالشعرة البيضاء في الجلد الأسود أو كالشعرة السوداء في الجلد الأبيض. التوحيد عزيز الذي يعرفه قليل.
إذًا الصحيح في قوله تعالى: {أإله مع الله} أي يفعل كفعله، أي هل هناك إله يخلق كخلق الله، لا يوجد، إذا كان لا يوجد بإقرار المشركين: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله} إذا كيف تعبدون معه غيره؟!
وهذا دليل عقلي واضح، لو كانوا يعقلون، إذًا لا عقول لهم، إذ من آتاه الله عقلًا كان عليه أن يميز بين الحق وبين الباطل.
وما تغني الآلهة عن أصحابها؟! شخص يعبد البدوي، شخص يعبد القبور، شخص يعبد الأوثان، ماذا تغني عنه شيئًا؟!.