شخص يشرك بحكم الله ويحكم بغير شرع الله، يعتاض عن شرع الله وعن حكم الله {ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} فَيُحَكِّمُ في البشرية آراء اليهود وآراء النصارى وآراء العلمانيين وحثالة عقول البشرية؟!
لو كان هذا عنده ذرة من العقل كما يوصف الآن في الإعلام وفي غيره فلان بالعاقل ويحكم بالطاغوت، هذا فلان الجاهل وليس بالعاقل، لو كان هذا عاقلًا، لأطاع الله، وحين أطاع الشيطان عُلِمَ أنه سفيه.
وإذا كان يحكم بغير شرع الله ولو كان يعتقد أن شرع الله أفضل لكان مشركًا بالله، لأن هذا الاعتقاد لا ينفعه ولا يخلصه من عذاب السعير، العبرة بالعمل لم ينفع المشركين اعتقادهم بأن الله هو الخالق الرازق المدبر حين عبدوا غير الله، والذي يحكم بغير شرع الله كالذي يحكم بالقوانين كالذي يعبد القبور والأوثان، لا فرق بينهما في الكفر والردة عن الإسلام.
إذ قال لنا شخص أنا لا أعتقد؟ نقول: يقول المشرك أنا لا أعتقد أن فلانًا ينفع ويضر لكنه واسطة أجعله واسطة، وأي فرق بين هذا وهذا، والله جل وعلا يقول: {ولا يشرك في حكمه أحدا} ، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} وقد تقدم أن الحكم بغير شرع الله كفر بالإلهية وكفر بالربوبية وكفر بالأسماء والصفات.
وجه كونه كفرًا بالربوبية: أن هذا من توحيد الربوبية، وجه كونه كفرًا بتوحيد الإلهية: أنه يجب إفراد الله بالحكم، ووجه كونه كفرًا بالأسماء والصفات أن من أسماء الله الحكم، فالله هو الحَكم وإليه الحُكم {إن الحكم إلا لله} وقد كفر بهذا الاسم العظيم. فهذا دليل على أنه كافر بجميع أنواع التوحيد وأنه أخس شركًا من المشرك وأعظم كفرًا.
ولاسيما حين يفرضون هذه الأنظمة على البشرية المظلومة ويحكمونهم بغير شرع الله جل وعلا، الله جل علا يقول: {إن الحكم إلا لله} وهؤلاء يقولون: إن الحكم إلا لنا، يحكمون في الصباح ويشرعون في الصباح وينسخون في المساء، وماذا يعني هذا!! هذا منازعة لله في ربوبيته وألوهيته وتوحيد الأسماء والصفات. وأعظم من ذلك أنهم يفرضون هذه الأنظمة على البشرية.
لأنه لو حكم بغير شرع الله لكان كافرًا. إذا استبدل يعني استبدل غير شرع الله صار هذا كفرًا آخر، وإذا فرض صار مُشرع مع الله جل وعلا فاجتمعت فيه جميع أوصاف الكفر، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} كافرون بترك الشرع وكافرون باستبدال الشرع وكافرون بالحكم بالشرع المنسوخ، ومن لم يوافقهم على ذلك فمصيره السجن أو القتل ولكن لا ضرر على العبد في ذلك لأن