فهرس الكتاب
والخبرُ مُقَدّر، أي:"لَكن بعدَه جِهَاد"، فالعَامِلُ في ["بعده"] (1) الخبر المقَدّر.
ويجُوزُ"وَنِيةً"بالنّصب، مفْعُولًا مَعَه، أي:"مَع نية". ويحتمل أنْ تكُون"الواو"بمَعْنى"أو"، أي:"جِهَادٌ في سَبيل الله، أو نية في الجهَاد"، كَما قِيل في قَوْله تعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] ، أي:"مَثْنَى أو ثُلَاث أو رُبَاع" (2) . ويجوز أن يكُون التقدير:"ولكن يكُون جِهَادٌ ونية"، وتكُون"كَان"التّامّة أو النّاقِصَة، والخبرُ مُقَدّر، أي:"ولَكِن يكُون جِهَادٌ ونية بَعْد هَذَا اليَوْم".
قوله:"فإذا استنفرتم فانفروا": تقَدّم الكَلامُ على"إذا"وفِعْلها وجوابها في الحديث الثّاني مِن أوّل الكتاب. وجملة"فانفروا"جَوابُ"إذا"، ويترجّح عَمَل فِعْلها، وهو:"استنفرتم"؛ لأنّ مَا بعْد"الفَاء"لا يعمَل فيما قبلها (3) .
قوله:"وقَال يَومَ فَتْح مَكّة": أعَادَ القَول مع معمُوله لطُول ما بين المعطُوف والمعطُوف عليه، وتأكيدًا للحَديث والمحَدَّث به، ولكَونه وَقَع في ذلك الوقْت العَظيم المستَلَذّ إعَادة ذِكْر يَوْمه ومَكَانه.
قوله:"إنّ هذا البَلَد حَرّمَه الله":"هَذا"اسمُ"إنّ"، و"البَلَد"نعته، و"حَرّمَه الله"في محلّ خَبر"إنّ".
قوله:"يَوْم خَلَق السّمَوات والأرْض": العَامِلُ في الظّرْف"حَرّمَه"، وجملة
(1) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .
(2) انظر: البحر المحيط (3/ 505) ، عقود الزبرجد للسيوطي (2/ 10) ، مُغني اللبيب (ص 857 وما بعدها) .
(3) انظر: البحر المحيط (1/ 105) ، معاني القرآن وإعرابه للزجاج (5/ 77) ، إيجاز البيان عن معاني القرآن (2/ 775) ، إرشاد الساري (1/ 333) ، الكُليات للكفوي (1/ 677) ، شرح الاشموني (2/ 10) ، حاشية الصبان (2/ 114) .