قال: هذا ضرورة؛ لأنّ"متى"إذا وقعت بعد"لكن"لا تجزم؛ لأنها تبقى لا شرط فيها، ويبطل عملها (1) . وخرّج الشيخ أبو حيّان قول طرفة على تخريجه في الآية، فقال: التقدير:"ولكن أنا متى يَستَرفِدُ القومُ أرفِدُ" (2) .
قلت: ويكون ذلك هنا كذا، إِذَا قدّرنا"إِذَا"شرطية، أي:"ولكن أنت إِذَا أردت ذلك فبع".
قوله:"ببيع آخر": أي:"بع بثمن آخر"، فأوقع"البيع"على"الثمن"، أو يكون التقدير:"فبع بشراء آخر لغيرك"؛ لأنّ"البيع"يقع بمعنى"الشراء".
و"آخر": لا ينصرف؛ لأنّ فيه العدل ووزن الفعل (3) .
[275] : عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنْ الصَّرْفِ؛ [فَكُلُّ] (4) وَاحِدٍ منهما [يَقُولُ] (5) : هَذَا خَيْرٌ مِنِّي، وَكِلاهُمَا يَقُولُ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا" (6) .
قوله:"قال سألت": تعدّى"سأل"هنا إلى مفعول بنفسه، وإلى الثّاني بحرف الجر، وتقدّم أنه من الأفعال التي تعلّق عن المفعول الثاني بأدوات الاستفهام، كقوله تعالى: {سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ} [القلم: 40] (7) .
(1) انظر: شرح شذور الذهب لابن هشام (ص 435) .
(2) انظر: البحر المحيط (6/ 598، 599) .
(3) انظر: شرح الأشموني (3/ 143) .
(4) بالنسخ:"فكان كل". والمثبت من"العمدة"، وعليه الشرح.
(5) سقط من النسخ.
(6) رواه البخاري (2180) في البيوع، ومسلم (1589) في المساقاة.
(7) انظر: موصل الطلاب لى قواعد الإعراب (ص 40) المنصوب على نزع الخافض =