من هذا ما قيل في قَوْله - صلى الله عليه وسلم:"ماتَ حَتْفَ أنْفِه" (1) ، فإنّ"حَتْف"مصْدَر، والناصبُ له"مات"؛ لأنه من معناه، لأنَّ"الموت"و"الحتف"واحد.
ومعنى"مات حتف أنف": [أنْ أُميت] (2) على فراشه من غير قتل، يتنفس حتى ينقضي رمقه، فروحه تخرُج بتتابع نَفسه. وخصّ"الأنف"بذلك: لأنَّ الرّمق من جهته ينقضي. (3)
وتظهر هنا فائدة، وهي أنّ النهي عن بسْط الذراعين حَصَل بقوله:"لا يبسط أحدكم ذراعيه"، فلما قال:"انبساط الكلب"، وهو مصدر"انبسط"، فكأنّه قال:"لا ينبسط في سُجوده انبساط الكلب"، ففي الحديث إيماء [إلى معنيين] (4) مكروهين، أحدهما: بسط الذراعين، والآخر: بسط ظهره على فخذيه؛ فمصدر"يبسط، بسطًا"صُرف للذراعين، وفعلُ"انبساط"مصروفٌ إلى ما يقتضيه مَصْدَره، وهو الهيئة كُلّها.
ويجوزُ رفعُ"يبسط"على أنَّه خَبر في معنى النّهي، وهو أبْلَغُ.
= انظر: ديوان امرِئ القيس (ص 32) ، جمهرة أشعار العرب (ص 113، 121) ، شرح المعلقات السبع للزوزني (ص 44، 45) ، همع الهوامع (2/ 99 وما بعدها) .
(1) رواه أحمد في"المسند" (4/ 36/ برقم 16461، ط قرطبة) من حديث عبد الله بن عتيك. ورواه عنه أيضًا الحاكم في"المستدرك"، (2/ 88/ برقم 2445، الطبعة الهندية) وصحَّحه، ووافقه الذهبي.
(2) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .
(3) انظر: الفائق في غريب الحديث والأثر للزمخشري (1/ 259) ، المصباح (1/ 120) ، القاموس المحيط (ص 798) ، لسان العرب لابن منظور (9/ 38) ، المحكم والمحيط الأعظم (3/ 275) ، تاج العروس (23/ 115) .
(4) في (ب) :"بمعنيين".