و"نون"التأكيد تختص بالأمر والنهي والاستفهام والعرض والتحضيض والقسم، وقلَّ مجيئها في النفي (1) . وتقدم القول عليها في الحديث الخامس من الأول.
قوله:"حَكَمٌ": هو بفتح"الحاء"و"الكاف".
وأما"الحُكْمُ"بالتسكين: فهو مصدر"حَكَمَ"،"يَحْكُمُ"،"حُكْمًا" (2) .
وسُمِّي"الحاكم"حاكما؛ لأنه يمنع الظالم.
وقيل: هو من"حكمتُ الفرس"و"أحكمته"، إذا"قدعتُه"و"كففتُه".
ومن هذا"الحَكَمُ"بفتح"الحاء"و"الكاف".
ومنه الحديث:"مَا مِنْ آدَمِيِّ إِلَّا وَفِي رَأْسِهِ حَكَمَةٌ" (3) . وفي رواية:"فِي رَأْسِ كُلِّ عبدٍ حَكَمَة، إِذَا هَمَّ بِسَيّئة"، بفتح"الحاء"و"الكاف" (4) .
ومنه قولهم:"في بيته يُؤْتَى الحَكَمُ" (5) .
[371] : عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟"ثَلاثًا. قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:"الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ"، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فقَالَ:"أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّوَرِ"، فَمَا زَالَ يُكَرَّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ (6) .
تقدّم إعراب السّند، و"بَكْرَة"لا ينصرف للعَلَمية والتأنيث.
(1) انظر: الجنى الداني (ص 142، 143) .
(2) انظر: الصحاح (5/ 1901) .
(3) حسن: رواه الطبراني في"المعجم الكبير"برقم (12939) ، وحسَّنه الألباني في"السلسلة الصحيحة"برقم (538) .
(4) انظر: النهاية لابن الأثير (1/ 419، 420) ، ولسان العرب (12/ 142 - 144) .
(5) من أمثال العرب. انظر: لسان العرب (12/ 142) .
(6) رواه البخاري (2654) في الشهادات، ومسلم (87) في الأيمان.