فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 1841

الحدِيث الثّالِث:

[233] : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ:"ارْكَبْهَا". قَالَ: إنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ:"ارْكَبْهَا".

فَرَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا، يُسَايِرُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -.

وَفِي لَفْظٍ: قَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ:"وَيْلَكَ"، أَوْ:"وَيْحَكَ" (1) .

قال الشّيخُ تقيّ الدِّين: كَلمَة"وَيْلَك"تُستعْمَل في التغليظ على المخَاطَب. وفيها ههُنا وَجْهان: -

أحدهما: أنْ تجري على هَذا المعنى، وإنما استحَقّ صاحِبُ البَدَنة ذلك لمرَاجَعَته وتأخّر امتِثَاله لأمْر الرّسُول - صلى الله عليه وسلم -؛ لقَول الرّاوي:"في الثّانية أو الثّالثة".

والثاني: أنْ لا يُراد بها موضُوعها الأصْلي؛ ويكُون مما جَرَى على لسَان العَرَب في المخَاطَبَة مِن غَير قَصْد (2) ، كما قيل في قَوله - عليه السلام:"تَرِبَتْ يَمِينُكِ" (3) ، و"أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ" (4) ، وكما في قول العَرَب:"وَيْلَه"ونحوه. (5)

[قَالَ ابنُ الأثير:"الوَيْلُ":"الحُزْنُ"] (6) و"الهَلَاك"و"المشَقّة". وقَد يَقَع"الوَيْل"بمَعْنى"التعَجّب"، كقَولِه - عليه السلام:"ويلُ أُمِّهِ، مِسْعَرُ حَرْبٍ" (7)

(1) رواه البخاري (2755) في الوصايا، ومسلم (1322) في الحج.

(2) أي:"من غير قصد لموضوعه"، كما في إحكام الأحكام (2/ 81، 82) .

(3) متفقٌ عليه: البخاري (130) من حديث أم سلمة، ومُسلم (310/ 29) من حديث أنس. وفي صحيح مسلم (313/ 32) بلفظ: تَرِبَتْ يَدَاكِ"من حديث أم سلمة."

(4) صحيح: مسلم (11/ 9) ، من حديث طلحة بن عُبيد الله.

(5) انظر: إحكام الأحكام (2/ 81، 82) .

(6) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .

(7) صَحيحُ البخاري (2731) ، مِن حَديثِ المِسْوَرِ بن مَخْرَمَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت