وقوله: فالجواب إنما هو للقسَم يدلّ على أن الجواب ليس لـ"إنْ".
وقوله: لكن أحد الحرفين يقع موقع الآخر، لا يصلح أن يعلّل به قوله: إن الجواب للقسم، بل يصلح تعليلًا لكون الجواب لـ"إنْ".
وقوله: هذا مذهب سيبويه، ليس في كتابه إلا أن"ما تبعوا"جواب القسم، ووقع فيه الماضي موقع المستقبل.
قال: وقالوا:"لئن فعلت ما فعل"، يريد معنى:"ما هو فاعل"، و"ما يفعل" (1) ، وقال تعالى: {وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: 41] ، أي:"ما يمسكهما" (2) .
قوله:"وفي لفظ"أي:"وجاء في لفظ"، ويكون الفاعل جملة، فاستُعمل على الحكاية. وإنْ قَدَّرت:"وروي في لفظ"كانت الجملة في محل ما لم يسم فاعله.
[148] : عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ على زَمَانِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَامَ فَزِعًا، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ. فَقَامَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وركوع وَسُجُودٍ، مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلاتِهِ قَطُّ، ثُمَّ قَالَ:"إنَّ هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُهَا اللهُ - عز وجل - لا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ - عز وجل - يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَافْزَعُوا إلَى ذِكْرِ اللهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ". (3)
تقدَّم الكلام على قوله:"خسفت".
قوله:"على زمان": يحتمل أن تكون"على"بمعنى"في"، كهي في قوله تعالى:
(1) انظر: الكتاب (3/ 108) .
(2) انظر: البحر المحيط (2/ 26، 27) .
(3) رواه البخاري (1059) في الكسوف، ومسلم (912) في الكسوف.