[208] : عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ - رضي الله عنها - قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مُعْتَكِفًا، فأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا، فَحَدَّثْتُهُ، ثُمَّ قُمْتُ لأَنْقَلِبَ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي - وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - فَمَرَّ رَجُلانِ مِنْ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسْرَعَا؛ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"على رِسْلِكُمَا، إنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ". فَقَالا: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ:"إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ في قُلُوبِكُمَا شَرًّا"- أَوْ:"شَيْئًا". (2) "
وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهَا جَاءَتْ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ في الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ؛ فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ. ثُمَّ ذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ. (3)
قوله:"قَالَت": يعني"صَفيّة":"كَان النبي - صلى الله عليه وسلم - مُعتكفًا":"كَان"، واسمها:"النبي"، وخبرها:"مُعتكفًا"، والجملة كُلّها معمُولة للقَول.
قوله:"فأتيتُه أزُوره لَيلًا":"أتى"بمعنى"جَاء"يتعَدّى إلى مفعُول واحد، و"آتى"الممدُود بمعنى"أعْطَى"يتعَدّى إلى مفعُولين؛ الثُّلاثي للثّلاثي، والرُّباعي للرّباعي. (4)
ومِن هَذا (5) :"عَذق: نَخْلَة"و"عِذق: كَيَاسَة"، المكسور للمكسور والمفتوح
(1) كتب بالنسخ:"الثالث"، وقد سبق بيان ذلك في الحديث قبل السابق.
(2) رواه البخاري (3281) في بدء الخلق، ومسلم (2175) في السلام.
(3) مسلم (2175) (25) .
(4) انظر: إرشاد الساري (8/ 206) ، دَليلُ الطالبين (ص 74) .
(5) عقد ابن السكيت في كتابه"إصلاح المنطق" (ص 11 وما بعدها) بابًا بعنوان"باب: فَعْلٍ وفِعْلٍ، باختلاف المعنى"، ذكر فيه بعض الفروق اللغوية. وكذا عقد الإمام السيوطي عنوانًا ذكر فيه جملة من الفروق اللغوية، وذلك في كتابه:"المزهر في علوم ="