في قولِه تعالى: {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} [الكهف: 40] ، قيل:"صعيدًا"هنا ظرف إن فُسّر بـ"الأرْض"أو وجهها، وإن فُسر بـ"التراب"فهو منصوبٌ على إسقاط الخافِض، أي:"فتصبح بالصعيد زلقًا"أي:"بسببه" (1) .
قولُه:"فإنه يكفيك":"الفاء"هنا سَببية، و"يكفيك"فعل، وفاعله مستتر يعود على"الصعيد"، و"الكاف"مفعوله، وهنا متعلق محذوف، أي:"يكفيك عن الماء" (2) .
[39] : عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- في حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فتَمَرَّغْتُ في الصَّعِيدِ، كَما تَمَّرَغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:"إنَّما يَكْفيَكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا"- ثُمَّ ضَرَبَ [بِيَدَيْهِ] (3) الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ على الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ (4) .
قولُه:"في حَاجَةٍ": مُتعلّق بـ"بعثني".
و"أجنبتُ": معطوفٌ على"بعثني".
وليست"الفاءُ"هُنا سَبَبية، بل هي كقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى}
(1) انظر: البحر المحيط (7/ 178) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج (2/ 56) .
(2) انظر: فتح الباري (1/ 447) ، إرشاد الساري (1/ 375) .
(3) سقط من النسخ. والمثبت من"العُمدة" (ص 49) .
(4) رواه البخاري (347) في التيمم، ومسلم (368) في الحيض.