فهرس الكتاب
[302] : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا" (1) .
قوله:"قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا يجمع": خبر بمعنى النهي، أي:"لا تجمَعُوا". والفعل مبني لما لم يُسمّ فاعله.
و"بين": ظرف قائم مقَام المفعول الذي لم يُسمّ فاعله، والتقدير:"لا تجمعوا المرأة وعمتها في نكاح"، ثم بُني الفعل؛ فجاء:"لا تُجمع المرأة وعمتها".
وقد تُشبّع حركة"بين"؛ فيزاد عليها"ألف"، ولكنه يتغير الحُكم والمعنى.
قال ابنُ الأثير: يُقال:"بينا"، والأصل:"بين"، أُشبعت الحركة، فصارت ألِفًا، يقال:"بينا"و"بينما". وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجَأة، ويُضافان إلى الجملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جوابٍ يتمّ به المعنى. والأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه"إذ"ولا"إذا"، وقد [جاءا] (2) في الجواب كثيرًا؛ يُقال:"بينما زيد جالس دخل عليه عمرو"و"إذ دخل عليه"و"إذا دخل عليه". (3) وقد تقدّم الكلام على"بين"و"بينا"مُستوفًى في الحديث الثّالث من"السواك".
وجملة"لا يُجمَع"معمُولة للقول.
قوله:"ولا بين المرأة وخالتها": أتى بـ"لا"في المعطوف تأكيدًا للنفي الأوّل، وزاد"بين"أيضًا تأكيدًا. ولو قال:"لا يجمَع بين المرأة وعمتها أو خالتها"أجزأ، لكن يذهَب معنى التأكيد، وفائدة الجمع بالواو، ويذهب [البينية] (4) من الطرفين، ولها
(1) رواه البخاري (5109) ، (5110) في النكاح، ومسلم (1408) في النكاح.
(2) بالنسخ:"جاء". والمثبت من المصدر.
(3) انظر: النهاية لابن الأثير (1/ 176) .
(4) غير واضحة بالأصل. وفي (ب) :"التنبيه".