فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 1841

يفسر هذا التقدير حكاية ما وَقَع التخاصم فيه.

قوله:"كما يعض الفَحْل":"الكاف"نعت لمصدر محذوف، أي:"أيعض أحدكم أخاه عضًّا مثل ما يعض الفحل؟". وقيل:"الكاف"حال من مصدر مفهوم من الفعل المتقدّم، محذوف على السّعة، فيكون التقدير:"أيعض أحدكم أخاه العض مثل. . .؟"، فـ"العض"مصدر مفهوم من"عض"، أضمر، ثم حذف على السعة.

قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا دية لك":"لا"نافية، و"دية"مبني مع"لا"، ومحلّ"لا"مع اسمها رفع بالابتداء. والخبر في المجرور، أو محذوف على مذهب الأكثرين، فتكون"لك"في محلّ صفة، والتقدير:"لا دية كائنة لك موجودة"أو غير ذلك.

وتقدّم الكلام على"لا"النافية، وحكمها مع اسمها وخبرها في الحديث الأوّل من"باب التيمم".

[343] : عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا جُنْدُبٌ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَمَا نَسِينَا مِنْهُ حَدِيثًا، وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ، فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ اللَّهُ -عزَّ وجلَّ-: عَبْدِي بَادَرَنِي بِنَفسِهِ، فحَرَّمْت عَلَيْهِ الْجَنَّةَ" (1) .

قال الشّيخ تقيّ الدّين:"رقأ الدم"،"يرقأ، بفتح"الراء"و"القاف"والهمز. (2) "

قلت: و"الجرح"بفتح"الجيم"وضمّها، كـ "القَرح"و"القُرح". فالفتح المصدر، والضّم:"المكان المجروح". و"جزع"بكسر"الزاي". و"حز"بالحاء المهملة

(1) رواه البخاري (3463) في أحاديث الأنبياء، ومسلم (113) في الإيمان.

(2) انظر: إحكام الأحكام (2/ 234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت