[358] : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ:"قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد -عليه السلام-: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقِيلَ لَهُ: قُلْ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ، فَطَافَ بِهِنَّ، فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، نِصْفَ إنْسَانٍ". قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا لِحَاجَتِهِ" (2) .
قوله:"عن أبي هريرة": أي:"روي عن أبي هريرة أنه روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-". وتقدّم له نظائر، فلينظر في مواضعها.
وفاعل"قال": ضمير"النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-". و"قال"الثانية فاعلها:"سليمان".
و"سليمان": لا ينصرف؛ للعلمية وزيادة الألف والنون، وفيه العجمة. وكذلك"داود"، فيه العُجمة والعَلمية. (3)
و"عليهما السلام"مبتدأ. والخبر مُقدّم ليفيد تخصيصًا وحصرًا. ومثله ما رُوي أنّ رجُلا سَبّ آخر فأعرَض عنه المسبوب، فقال السّاب:"إياك أعني"، فقال له الآخر:"وعنك أعرض". (4)
قوله:"لأطوفن": جوابُ قسَم محذوف، أي:"واللَّه لأطوفن". ويؤيد هذا التقدير: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في آخر الحديث:"لو قال إن شاء اللَّه لم يحنث، وكان دركًا لحاجته". ويُروى:"لَأطِيفَنّ" (5) ، وهما لُغتان فصيحتان،"طاف بالشيء"و"أطاف به" (6) .
(1) بياض بالأصل، وسوف يتغير على أساسه ترقيم الثلاثة أحاديث التالية.
(2) رواه البخاري (3424) في أحاديث الأنبياء، ومسلم (1654) في الأيمان.
(3) انظر: البحر المحيط (1/ 511) ، (2/ 580) ، المنهاج المختصر (ص 35) .
(4) انظر: البحر المحيط (1/ 42) .
(5) صحيح مسلم (1654/ 24) .
(6) انظر: رياض الأفهام (5/ 292) ، الإعلام لابن الملقن (9/ 264) ، مطالع الأنوار =