فهرس الكتاب
الحديث الأوّل:
[253] : عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-"نَهَى عَنْ المُنَابَذَةِ"، وَهِيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أن يُقَلِّبَهُ، أَوْ يَنْظُرَ إلَيْهِ،"وَنَهَى عَنْ الْمُلامَسَةِ". وَالمُلامَسَةُ: لَمْسُ الثَّوْبِ لا يُنْظَرُ إِلَيْهِ (1) .
قوله:"نهى عن المنابذة": جملةٌ في محلّ خبر"أنّ".
قوله:"وهي طرح الرجل ثوبه": مبتدأٌ وخبرٌ، و"ثوبه"مفعول لـ"طرح"، وفاعله"الرجل". فالمصدر مضاف إلى فاعله، والتقدير:"وهو أن يطرح الرجل ثوبه". وهذا تفسير من أبي سعيد للمُنابذة.
وقد فُسرت بغير هذا، فقيل:"هو أن يقول الرجل: انبِذْ إليَّ الثوبَ، وأَنبِذُه إليك؛ ليجب البيع". وقيل:"هو أن تقول: إذا نبذتُ إليك الحصى فقد وجب البيع"؛ فيكون البيع مُعاطاة من غير عقد (2) .
يُقال:"نبذتُ الشيءَ"،"أنبِذُه"،"نبذًا"، فهو"منبوذٌ"، إذا"رميته"و"أبعَدته" (3) .
وكذلك قالوا في"الملامسة":"هي أن تقول: إذا لمستَ ثوبي، أو لمستُ ثوبَك فقد وجب البيعُ". وقيل:"هو أن يَلمِسَ المتاعَ من وراء ثوبٍ، ولا يَنظُر إليه، ثم يوقع البيع عليه". نُهي عنه؛ لأنّه غَرَر (4) .
(1) أخرجه البخاري (2144) في البيوع، ومسلم (1512) ، في البيوع.
(2) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (5/ 6) .
(3) انظر: النهاية لابن الأثير (5/ 6) .
(4) انظر: إحكام الأحكام (2/ 111) ، النهاية لابن الأثير (4/ 269، 270) .