فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 1841

الثمرة"وفيها تفسيرٌ لما أُجمِل؛ لأنَّ"البيعَ"يُطلق على"الشراء"، يقال:"بعتُ الشيءَ"، بمعنى:"اشتريته" (1) ، فجاءت الجملة مبيِّنةً لهذا الإجمال."

[257] : عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-"نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حتَّى تُزْهِيَ". قِيلَ: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ:"حتَّى تَحْمَرَّ". قَالَ:"أَرَأَيْتَ إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يسْتَحلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟ !" (2) .

جملة"نهى"في محلّ خبر"أنّ".

وتقدّم الكلام على"حتى"ومتعلّقها.

قوله:"وما تُزهي؟":"ما"استفهامية، و"تُزهي"الخبر عن"ما"، أي:"وما إنماؤها؟". فـ"تُزهِي"هنا محكي لفظه، كقوله لمن قال:"رأيتُ زيدًا":"مَن زيدًا؟"، فـ"زيدًا"خبر عن"من"؛ لأنه حكى لفظ"زيد"الأوّل (3) .

وكذلك هنا حكى"تُزهِي"الأوّل؛ فجعله اسمًا خبرًا.

والأصل:"تزهُو"؛ لأنه من"الزهو". فكان لقلب الواو"ياء"مُوجبان، أحدُهما: وقوعها رابعة. والثاني: كسر ما قبلها، فهو كـ"يُدْعي"و"يُغْزي"إذا عُدِّيت بهمزة النقل، فلما انقلبت الواو"ياءً"صار"تُزْهِي" (4) .

ويُقال:"زهى النخل"زهوًا. و"أزهى"لُغة (5) .

(1) انظر: النهاية لابن الأثير (1/ 174) .

(2) رواه البخاري (2198) في البيوع، ومسلم (1555) في المساقاة.

(3) انظر: الكتاب لسيبويه (2/ 413) ، شرح التسهيل لابن مالك (1/ 49) ، شرح الكافية الشافية (4/ 1719) .

(4) انظر: رياض الأفهام (4/ 252) .

(5) انظر: رياض الأفهام (4/ 252) ، الصّحاح (6/ 2370) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت