[160] : عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا (2) .
قوله:"نُهينا": إنما استند هذا الحديث بقولها:"نهينا"، لأنّ النهي المشار إليه هو نهي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال الشيخ تقي الدين: في الحديث دليلٌ على كراهة اتباع الجنائز من غير تحريم، فهو معنى قولها:"ولم يُعزم علينا".
قال:"العزيمة"دالة على التأكيد، وفي هذا ما يدلّ على خلاف ما اختاره بعض المتأخّرين من أهل الأصول أنّ"العزيمة":"ما أبيح فعله من غير قيام دليل المنع"، وأن"الرخصة":"ما أبيح مع قيام دليل المنع"، وهذا القول مخالف لما دلّ عليه الاستعمال اللغويّ من إشعار العزم بالتأكيد، فإنّ هذا القول يدخُل تحته المباح الذي لا يقوم دليل الحظر عليه (3) . انتهى.
قوله:"قالت": أي:"أنها قالت".
وقد جاء حذف"أنَّ"- قال ابن مالك - في مثل قوله:
ولولا بنوها حولها [لخبطتها] (4) ... . . . . . . . . . .
وعجز البيت:
.. . . . . . . . . ... كخبطة عصفور ولم أتلعثم (5)
(1) في النسخ:"السادس"، وذكرنا سبب التغيير عند الحديث السادس من الباب.
(2) رواه البخاري (1278) في الجنائز، ومسلم (938) في الجنائز.
(3) انظر: إحكام الأحكام (1/ 369) .
(4) في الأصل:"لخطبتها"، وكذا في (ب) ، والمثبت من مصادر التخريج.
(5) البيت من الطويل، وهو للزبير بن العوام. انظر: المعجم المفصل (7/ 323) ، ومغني =