وقَدّر العَائد مِن البيت:"إلى حيث تحجّى المأزَمَان فيه".
وعلى هذا يُقَدّر هنا أيضًا:"من حيث أنشأ فيه"، وتكون جملة"أنشأ"صفة لـ"حيث"، لا مجرورة بالإضافة. وهذا التقدير تفرّد به هذا الشيخ، وأنكَرَه عليه غيره (1) ، وقد تقَدّم أيضًا كَلام"المهدوي"واستيفاء تقريره في الحديث الأول من"استقبال القبلة".
"حيث"تتصل بها"مَا"الشرطية، فتعمل الجزم، وكذلك:"أين"، وكذلك"مهما"؛ لأنّ أصلها:"ما ما"شَرطية وزائدة. فـ"حيث"و"أين"لا خِلافَ في اسميتهما، وإن اتصل بهما"ما".
واختلف في"مهما"؛ فقَال السّهيلي: تكُون"مهما"اسمًا إذا عاد عليها ضَمير، نحو قوله تعالى: {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ} [الأعراف: 132] ، وتكون حَرفًا إذا لم يَعُد (2) ، كبيت زُهَير:
وَمَهْمَا تَكُنْ في امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ ... وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ (3)
فهي هُنا حَرْف بمنزلة"أين"، لا مَوضِع لها.
(1) انظر: مغني اللبيب (ص 548) .
(2) انظر: البحر المحيط (5/ 149) ، مغني اللبيب (ص 435) ، الجنى الداني (ص 611، 612) ، اللباب في علل البناء والإعراب (2/ 53 وما بعدها) ، شرح المفصل (2/ 408) ، (4/ 266، 267) ، شرح القطر (ص 37) ، شرح الشذور لابن هشام (ص 434) ، نتائج الفكر (ص 143) ، اللمحة (2/ 870) ، خزانة الأدب (9/ 26) ، الهمع (2/ 548) .
(3) البيتُ من الطويل، من مُعلقة زهير. وفيه:"عند امرئ". انظر: جمهرة أشعار العرب (ص 153، 178) ، خزانة الأدب (9/ 26) ، المعجم المفصل (7/ 409) .