فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 1841

الحديث الرّابع:

[280] : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:"جَعَلَ"، وَفي لَفْظٍ:"قَضَى النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالشُّفْعَةِ فَي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلا شُفْعَةَ" (1) .

اختلفت الرّواية في"جعل"، و"قضى"، لكن"قضى"يتعدَّى بـ"الباء"، و"جعل"يتعدى بنفسه، فالذي في لفظ الحديث مبني على"قضى"، وكان الواجب أن يعمل"جَعل"؛ لأنّ القاعدة في قولهم:"وفي لفظ"أنّ ذلك زيادة على أصل الحديث، فتقدير الحديث:"عن جابر بن عبد اللَّه قال: جعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الشّفعة"، فحذف"الشفعة"من الأوّل لدلالة الثاني عليه، وهو"قضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالشفعة"، ولا يكون هذا من باب التنازع (2) ؛ لأنه لم يرد أنّ اللفظين توجّها لمعمول واحد، وإنما أراد أن يجعل أحَد اللفظين في محلّ الآخر، و"في لفظ"رواية؛ فيكون المبتدأ [محذوفًا] (3) ، والخبر يدلّ عليه.

قوله:"في كُلّ ما لم يقسم": متعلّق بـ"قضى"، أو بـ"جعل"، إن قدّرت"جعل الشفعة"، ويجيء فيه خلاف التنازع.

و"ما"موصولة بمعنى"الذي"، والصّلة جملة:"لم يُقسم"، والعائد المفعول الذي لم يُسمّ فاعله، وهنا محذوف، أي:"فيما لم يقسم من العقار".

ويحتمل أن تكون"ما"نكرة موصُوفة، والجملة صفتها، والصّلة والموصول أو الصّفة والموصوف في محلّ جر بحرف الجر.

قوله:"فإذا وقعت الحدود": تقدّم الكلام على"إِذَا"وفعلها وجوابها في ثاني

(1) رواه البخاري (2213) في البيوع، ومسلم (1658) في المساقاة.

(2) انظر: شرح الكافية الشافية (2/ 641) توضيح المقاصد (1/ 135) .

(3) بالنسخ:"محذوف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت