فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 1841

قوله:"قضاءُ اللَّه": هو ممدودٌ، أي:"ما قضى به وشرعه""أحقُّ"يعني:"بأن يُتَّبع من قضائهم وشرطهم"، فهو مبتدأٌ وخبرٌ، والخبر أفعل التفضيل، وقد تقدّم الكلام عليه في الأوّل من"الصّلاة".

وكذلك:"وشرطُ اللَّه أوثق": أي:"لمن [يُوثّق] (1) به وتمسّك"، لأنّ ما ليس في كتاب اللَّه لا تمسّك به، ولا ثبوت له.

قوله:"وإنّما الوَلاء لمن أعْتَق":"إنّما"تقدّم الكَلام عليها، و"الوَلاء"مبتدأ، والخبر في المجرور، و"مَن"بمعنى"الذي"، وصِلتُه:"أعتق"، وفيه ضَمير يعُود على"مَن"، والموصُول وصلته في محلّ جَر بـ"اللام".

الحديث الثّاني:

[270] : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ فَأَعْيَا، فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ. فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَدَعَا لِي، وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ. قَالَ:"بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ". قُلْتُ: لا. ثُمَّ قَالَ:"بِعْنِيهِ"، فَبِعْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ، وَاسْتَثْنَيْتُ حمْلانَهُ إِلَى أَهْلِي. فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، فَنَقَدَ لي ثَمَنَهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَأَرْسَلَ فِي إثْرِي، فَقَالَ:"أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ، فَهُوَ لَكَ" (2) .

قوله:"فأراد أن يسيبه": فاعِل"فأرَاد"ضمير"جابر"، وكذلك فاعل"يسيِّبه"، و"أنْ"وصِلتها في محلّ مفعول بـ"أرَاد"، أي:"أراد إرساله"، لا أنْ يجعله سائبًا.

قوله:"فلحقني": فيه خُروج من ضمير الغَيبة إلى ضمير المتكلّم، لأنّ التقدير:"روي عن جابر أنه كان يسير"، فالرّاوي يخبر عن"جابر"بضمائر الغيبة، ثم انتقل إلى ضمائر المتكلّم، وهذا أسلوبٌ في علم البيان يُسمّى:"الالتفات" (3) .

(1) كذا بالنسخ.

(2) رواه البخاري (2718) في الشروط، ومسلم (715) (109) في المساقاة.

(3) الالتفاتُ: هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة التكلم والخطاب والغيبة، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت