فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 1841

بصفاته، لكنه التصاق تخصيص، كأنه خصّ الرب سبحانه بالاستعاذة (1) .

"من الخبث": من الشّيطان، و"من"للتبعيض، والتقدير:"من كيدهم وشرهم"، أو للابتداء إذا فسر هذا بذكُور الجن وإناثهم. (2)

قال ابن الأثير:"الخبث والخبائث"بسكون"باء""الخُبْثِ":"خلافُ طيب الفعل من فجور وغيره"، وبضمها جمع"خبيثة"، والمراد بها:"شياطين الإنس والجن، ذكرانهم وإناثهم" (3) .

قال الخطَّابي: عامة أصحاب الحديث يقولون:"الخُبْثِ"ساكنة"الباء"، وهو خطأ. والصواب: ضمها (4) .

قلتُ: إلا أن يكون التسكين من باب تخفيف المتحرّك الوسط، وهو قياس كـ"عضد"و"كتف"، فلا يكون خطأ (5) ، أو ثبتت الرواية بإحْدَى اللغتين، والمُحدّثون بمُراعاتها أقْعَد من غيرهم.

الحديث الثّاني

[12] : عَنْ أَبِى أَيوبَ الأَنْصَارِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَ -صلى الله عليه وسلم-:"إذَا أَتيتُمْ الجلاءَ، فَلا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلا بَوْلٍ، وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا".

قَالَ أبُو أَيُّوبَ:"فَقَدِمْنَا الشَّامَ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فننْحَرِفُ عَنْهَا، وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ عز وجل" (6) .

(1) انظر: شرح القسطلاني (9/ 209) .

(2) انظر: إرشاد الساري (9/ 188) .

(3) انظر: النهاية لابن الأثير (2/ 6) .

(4) انظر: معالم السنن (1/ 10، 11) .

(5) انظر: شرح صحيح مسلم (4/ 71) ، وشرح المفصل (3/ 259) .

(6) رواه البخاري (394) في الصلاة، ومسلم (264) في الطهارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت