فيكون تقدير الكَلام:"رَخّص لصاحب العريَّة -وهو الذي أُعطيها- أن يبيعها بخرص كيلها تمرًا من المعرِّي له يأكلها المعرَّى رُطبًا".
فجملة: ["يأكلونها"] (1) مُضمّنة معنى التعليل، أي:"ليأكلوها رطبًا"، فلما حُذف حرف التعليل -وهي:"لام كي"- رُفع الفعلُ.
وليس ذلك شرطًا، بل لهم أنْ يؤخّروها حتى يأكلوها تمرًا.
وأمّا على مذهب الشافعي: فالتقدير:"رخّص لصاحب العرية -وهو مالكها- أن يبيعها بخرص كيلها تمرًا، من المشتري، بكيله [تحتها] (2) ؛ ليأكُلها المشتري رُطبًا" (3) .
و"تمرًا"و"رطبًا": منصوبان على الحالِ.
[264] : عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ -رضي اللَّه عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-"رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ" (4) .
قوله:"رَخَّص": جملة في محلّ خبر"أن"و"في بيع"يتعلَّق بـ"رخَّص"، وهو مصدر مضاف إلى المفعول.
و"العرايا": جمع"عَرِيَّة". وتقدّم أنها"فعيلة"بمعنى"مفعولة"، من"عَراه"
(1) بالنسخ:"يأكلها". وعودها على ما في التقدير السابق بعيد، لما سيذكره بالتضمين. واللَّه أعلم.
(2) كذا يظهر لي بالأصل، غير منقوط. ولعل المعنى ما في"الحاوي"للماوردي (5/ 216) : أنّ العرايا بيع الرّطَب على رؤوس النخل بكيلها تمرًا على الأرض، وهو ما في"الأم" (7/ 206) . ولعل الكلمة أن تكون:"بخرصها"أو"بحزرها"أو"بحقها".
(3) انظر: الأم (3/ 54) ، الحاوي (5/ 218) ، تكملة المجموع (11/ 2 وما بعدها) .
(4) رواه البخاري (2190) في البيوع، ومسلم (1541) .