قولُه:"ولمسلم: فأتبعه بوله ولم يغسله": تقدّم تقدير المتعلق، ومحلّ قولُه"ولم يغسله". وسيأتي تمام الكلام على"لم"في الذي بعد هذا الحديث، وفي الثالث من"باب الجنابة".
[28] : عن أنس بن مالك -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قال:"جاء أعرابى فبال في طائفة المسجد فزجره النّاس فنهاهم النَّبِيّ في فلَمَّا قضي بوله أمر النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- بذنوب من ماء فأهريق عليه" (1) .
قال الشيخ تقيّ الدين:"الأعرابي"منسوبٌ إلى"الأعراب"، وهم سكان البوادي، ووقعت النسبة إِلَى الجمع دون الواحد، فقيل: إنه جرى مجرى القبيلة كـ"أنمار"، وقيل: لأنه لو نسب إِلَى الواحد، وهو"عرب"لقيل:"عربي"، فيشتبه المعني، فإنّ العربي كلّ مَن هو من ولد إسماعيل -عَلَيْهِ السَّلَام-، سواء كان بالبادية أو بالقري، وهذا غير المعنى الأوّل (2) .
قولُه:"فبال في طائفة": المراد:"فشرع في البول"، بدليل قوله"فلَمَّا قضى بوله".
وحرفُ الجر يتعلّق بالفعل.
والإضافة في"طائفة"مقدّرة بـ"في"، أي:"قطعة في المسجد". ويبعد أن يقدر بـ"من"؛ لأنّ الثاني لا يصح أن يكون خبرًا عن الأوّل، بخلاف:"خاتم حديد" (3) .
= (ص 126) ، وخزانة الأدب (3/ 224) ، وشرح المعلقات للزوزني (ص 38) ، والعمدة لابن رشيق (2/ 86) ، والكتاب (2/ 142) ، والمعجم المفصل (6/ 571) .
(1) رواه البخاري (221) في الوضوء، ومسلم (285) في الطهارة.
(2) انظر: إحكام الأحكام (1/ 121) .
(3) راجع: رياض الأفهام (3/ 47) ، الإعلام لابن الملقن (4/ 208) ، شرح القطر (ص 298) .