فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 1841

الحدِيث الخَامِس:

[223] : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ؛ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ اليمانيين، وَلَمْ [يَمْنَعْهُمْ] (1) أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الأَرْبَعَةَ إلَّا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ" (2) .

قوله:"قَدِمَ رَسُولُ الله": جملةٌ في محلّ معمُول القَول. و"أصْحَابه"معطُوفٌ عليه، و"مَكّةَ"مفعُولٌ به على السّعَة، أي:"إلى مَكّة"؛ لأنّ الظّروف المختَصّة - كـ"الدّار" [و"المسْجِد"و"مَكّة"] (3) و"المدينة"- يتعَدّى إليها الفِعْل على إسْقَاطِ الخَافِض تَوَسُّعًا. (4)

قَالَ في"الصّحَاح": الأمْكِنَة على ضَربين، مُبْهَم ومحْدود، فالمبْهَم الجهَات السِّت، فهَذه ومَا في مَعْنَاها ظُروف مُقَدّرَة بـ"في".

وأمّا المحْدُود: فالذي له خلقة وشخص وأقطَار [تحُوزه] (5) - نحْو:"الجبَل"و"الوادي"و"السّوق"و"المسْجِد"-، [ولا] (6) يكُون ظَرْفًا؛ لأنّك لا تقُول:"قعَدتُ الدّارَ"، ولا:"صَلّيتُ المسجدَ"، ولا:"نِمْتُ الجبلَ"، فما جَاء مِن ذلك فإنما هُو بحَذْف حَرف الجرّ، نحو:"دَخَلتُ البيتَ"، و"نَزلتُ الوَاديَ"، و"صَعَدتُ الجبلَ".

(1) كذا بالنسخ، وبنُسَخ"العُمْدة"، وفي سُنن البيهقي الكبرى (9274) . وفي"صحيح البخاري" (1602) ، و"صحيح مسلم" (1266/ 240) :"يمنعه"، وهو الأنْسَب.

(2) رواه البخاري (1602) في الحج، ومسلم (1266) في الحج.

(3) بالأصل:"ومكة والمسجد"، ووضعت (م) فوق كُلّ كَلمة منهما، كعلامة على التقديم والتأخير. والله أعلم.

(4) انظر: شرح ابن عقيل (2/ 197) .

(5) سقط من النسخ. والمثبت من"الصحاح".

(6) غير واضحة بالأصل. وفي (ب) :"فلا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت