"المصلِّي"، ويقدَّر قبل العائد، ولا يقدَّر بعده، لأنّ العائد هو آخر ما يأتي من الصّلة.
قوله:"وإنه كان يقول": معطوفٌ على معمول متعلّق حرف الجر، أي"روي عن عبد الله بن عمر أنه قال: سأل رجل عن صلاة الليل، فقال: مثنى". و"إنه (1) قال"اسم"إنَّ"، واسم"كان"، وفاعل"قال" (2) ضمائر"النبي - صلى الله عليه وسلم -"، أي:"وإنَّ النبي كان يقول بعد قوله: مثنى مثنى"، أو قال ذلك في وقت آخر؛ فرواه ابن عمر عنه.
قوله:"اجعلوا آخِر صلاتكم بالليل وترًا": تقدّم الكَلام على"جعل"في الحديث الرّابع من أوّل الكتاب، و"جعل"هنا بمعنى"صيَّر"يتعدّى إلى مفعولين (3) .
و"آخِر"بكسر"الخاء"، ضد"الأوّل" (4) ، وليس هو من باب"أفعل"التفضيل، وسيأتي في الثّالث من"باب العيدين"، والعاشر من"الجهاد".
[124] : عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ:"مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ - صلى الله عليه وسلم -، مِنْ أَوَّلِ اللَّيْل، وَأَوْسَطِه، وَآخِرِه، فانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ" (5) .
قوله:"من كلِّ الليل": يتعلّق بما بعده، وهو"أوتر". وتقدّم أن تقديم المعمول على عامله يقتضي الحصر (6) .
قوله:"في أول الليل وأوسطه وآخره": بدَلٌ من"كلِّ الليل"، بدَلُ مُفرَّقٍ من
(1) بالنسخ:"قوله: وأنه". و"قوله"هنا زائدة.
(2) أي:"قال"الثانية في قوله:"قال: مثنى"بالتقدير.
(3) انظر: شرح ابن عقيل (2/ 40) ، وضياء السالك (1/ 373) .
(4) انظر: تاج العروس (10/ 33) ، والقاموس المحيط (ص/ 342) .
(5) رواه البخاري (996) في الوتر، ومسلم (745) في صلاة المسافرين.
(6) لم يتفق العلماء على ذلك، بل أيده الزمخشري وخالفه أبو حيان.
انظر البحر المحيط (10/ 466) ، والكشاف (1/ 13) .