مجموع؛ لأنّ أوّله وأوسطه وآخره"جميع الليل".
وتقدم الكلام على"أوَّل"في الحديث الأول.
وجاء هنا:"وأوسطه"، والمراد:"الوسط". وقد جاء"أوسط"بمعنى"خيار"في قوله تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} [القلم 28] ، أي:"خيارهم" (1) ، وجاء"الوسط"بمعنى"الخيار"أيضًا في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة 143] (2) .
وقد يجيء"الأوسط"عبارة عن"جملة [التوسط] (3) بين اثنين". و"الوسط"عبارة عن"نقطة النصفين". ويأتي ذكر"الوَسَط"و"الوَسْط"بالسّكون والتحريك (4) في التاسع من"الجنازة".
ولو قال:"من أوّله وأوسطه"جاز، لكنّه لما طال الفصل أعاد اللفظ بعينه.
قوله:"فانتهى وتره إلى السحر": أي:"فانتهى فعل وتره إلى وقت السَّحر". و"سَحَر"إذا أريد به"سحر"يوم بعينه امتنع من الصّرف؛ للتعريف والعَدل عن الألِف واللام (5) .
و"إلى"حرفُ جر، ومعناها: انتهاء الغاية، كقوله تعالى: مِنَ الْمَسْجِدِ
(1) انظر: البحر المحيط (10/ 243) .
(2) قال الشيخ أبو حيان:"الوسط: اسم لما بين الطرفين وصف به، فأطلق على الخيار من الشيء، لأنّ الأطراف يتسارع إليها الخلل". انظر: البحر المحيط (2/ 6، 10/ 243) ، وتفسير القرطبي (2/ 154) .
(3) غير واضحة بالأصل. ولعلها:"المتوسط"، والمثبت من (ب) .
(4) انظر: الصحاح (3/ 1168) ، لسان العرب (7/ 427) .
(5) انظر: التعليقة على كتاب سيبويه (3/ 95، 96، 107) ، وتسهيل الفوائد (ص/ 91) ، وشرح التسهيل (2/ 202) .