فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 1841

حديث من أوّل الكتاب. وأمّا"وقعت": فمُضارعه:"يقع"، وأصله:"يَوْقِع" (1) ، وكان حقّه أن يقول:"يَقِع"بكسر"القاف"في المضارع، كـ"يعد"، و"يجب"، و"يصل"، وهذا لازِم لما كان فاؤه واوًا (2) .

والجواب عما وقَع مفتوحًا، مثل:"يقع"و"يهب"و"يضع": أنّ الكسرة فيه مُقدّرة، والفتحة فيه عَارضة (3) ، وقد بسَطتُ القَول في ذلك في شرحي لقصيدة كعب المسمّى بـ"شفاء الفؤاد من بانت سعاد"عند قوله:

لَا يقَعُ الطّعْنُ إلّا فِي نُحُورِهِم ... . . . . . . . . . . (4)

ومعنى"وقعت الحدود": أي:"نصبت بالقسم بين الشركاء".

وأتى بهذه العبارة -وإن كان نفس القسْم يمنع الشفعة وإن لم يقع حَد، ولم تصرَّف طريق- لأنّ كُل مقسوم لا بدّ له من حدّ يحده، وعلامة تعيّنه وتميزه، فعبر بـ"وقع"عن ذلك، لا [علي] (5) حقيقة البناء والنصب. أو يكون"وقعت"بمعنى:"بنيت"و"نزلت"، نحو قوله تعالى: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} [الواقعة: 1] (6) ، فالشّفعة منتفية.

(1) انظر: شرح شافية ابن الحاجب (3/ 92) .

(2) انظر: المقتضب (1/ 88) ، المنصف لابن جني (ص 201) .

(3) قال ابن مالك:"وأمّا الفتح لأجل حرف الحلق فمسموع في كل لغة في أفعال محفوظة، كوقع يقع، ووضع يضع، وودع يدع، وكنأى ينأى، ونهى ينهى، وسعى يسعى، ورعى يرعى، ولحا يلحى، ومحا يمحى". انظر: شرح التسهيل (3/ 446) ، والمقتضب (1/ 88) ، المنصف لابن جني (201) .

(4) صدر بيت من البسيط، وهو لكعب بن زهير، وعجزه:"وما لهم عن حياض الموت تهليل". انظر: المعجم المفصل (6/ 349) .

(5) غير واضحة بالأصل. وفي (ب) :"على". والمعنى يستقيم بما أثبتناه.

(6) انظر: البحر المحيط (10/ 75) ، والكشاف (4/ 455) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت