فهرس الكتاب
سَدّت مسَدّ مفعُولي"عَلم". ويجوز في"أعْلَم"هُنا ما جَاز في قوله تعالى: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ} [البقرة: 33] (1) .
قَال"مكي"و"المهدوي": يجوز أن يكون"أعْلَم"اسم فَاعِل بمعنى"عَالم"، وما بعْدَها في محلّ نصْب أو جَر. (2)
قلتُ: فيكُون التقدير هُنا:"إني عَالم بأنّك حَجَر"؛ فتكون"أنّ"في محلّ نصْب أو جر على الخلاف.
قَالَ أبو حيّان: هَذا مَردودٌ، لا يجيء إلّا على مَذهب مَن يجيز"أفْعَل"بمعنى"فَاعِل"، وقَال [به] (3) أبو عُبيدة، وخَالَفه النّحويون، وقالوا: لا يخلو"أفعَل"مِن التفضيل. وقد وَقَع في كَلام بعض المتأخّرين أنّها تخلو منه، وبنوا عليه جَواز"يوسف أحْسَن إخوته".
وذَكَر بعضُهم في جَواز اقتباسه خِلافًا مبنيًا على أنّه مسمُوع مِن كَلام العَرَب؛ قال: واستعماله عَاريًا دون"مِن"مجرّدًا عَن مَعنى التفضيل [مُؤوّلًا] (4) باسم فَاعِل أو صِفَة مُشبّهة مُطّرد عند أبي العَبّاس (5) ، والأصَحّ قَصْره على السّمَاع.
ولو سُلِّم وجُوده عَاريًا عن التفْضيل فالقَائِلُون بذَلك لا يجيزون إعْماله عَمَل اسْم الفَاعِل، خِلافًا لبعْضِهم.
والصّحيحُ: مَا ذَهَب إليه الجمهُور أنّ"أفْعَل"لا تخلو عن التفضيل؛ لأنه لم
(1) انظر: البحر المحيط (1/ 242) .
(2) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (1/ 232، 242) ، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي (6/ 4361) .
(3) سقط بالنسخ. والمثبت من البحر المحيط.
(4) بالنسخ:"مؤول". والمثبت من البحر المحيط.
(5) هو المبرد.