فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 1841

وفي الكَلام محذُوف، أي:"أتَصَدّق[على الفُقَراء بهذه الأشياء".

و"المتصَدّق"] (1) : الذي يُعْطي، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ} [الحديد: 18] ، أصْلُه:"المتَصَدِّقين والمتَصَدِّقات"، ثُم أُدْغِمت"التّاء"في"الصّاد". (2)

وجَرَى هَذَا العَطْف على اللغَة الفَصيحَة في عَدَم تِكْرَار حَرْف الجَر مَع المعْطُوف، فلَم يَقُل:"وأنْ أتَصَدّق بلَحْمِهَا وبجُلُودِهَا وبأَجِلّتهَا". وقَد جَاء ذَلك في قَوله تعَالَى: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً} [البقرة: 201] ، ولَو جَاء الكَلَام:"رَبّنا آتِنَا في الدُّنيَا حَسَنَة والآخِرَة حَسَنَة"جَاز. (3)

قوله:"وقَالَ: نَحْن نُعْطِيه": تقَدّم الكَلامُ على"نَحْن"في الرّابع مِن"الهدْي" (4) . و"نُعْطيه"مفعُوله الثّاني محذُوف، أي:"نُعْطيه أجْرَة".

و"مِن عِنْدنا": يتعَلّق بـ"نُعْطيه". و"مِن"لابتداء الغَايَة، أي:"ابتداء زَمَن الإعْطاء مِن عندنا"؛ فتكُون"مِن"للابتِداء في الزّمَان، وكذلك قيل في قوله تعالى:

(1) غير واضحة بالأصل. وفي (ب) :"على الفقراء، والمتصدق".

وفي"الصحاح" (4/ 1506) :"والمتصدِّق: الذي يُعطي الصدَقةَ. ومررتُ برجلٍ يَسأل، ولا تقُل: يتصدّق، والعامّة تقوله، وإنما المتصدِّق الذي يُعطي".

(2) انظر: الصّحاح (4/ 1506) . وفيه:"أصله: المُتَصَدِّقينَ، فقُلبت التاء صَادًا، وأدغِمت في مُثلها". وراجع: عُمْدة القَاري (8/ 280) ، التوضيح لشرح الجامِع الصّحيح (10/ 372) ، مَطالع الأنوار (4/ 268) ، طرْح التثريب (7/ 186) .

(3) انظر: اللباب في علوم الكتاب لابن عادل (6/ 437) ، التبيان في إعراب القرآن (1/ 165) ، (2/ 1039) ، البحر المحيط لأبي حيان (3/ 684) ، إرشاد الساري (9/ 220) ، شرح التسهيل لابن مالك (3/ 384) .

(4) كذا بالنسخ. وهو سهو منه، فقد أحال على الحديث الذي نحن فيه. وقد سبق وورد لفظ"نحن"في السابع من أوّل الصيام، وسيأتي مرارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت