الإنسان له يمين؛ فهو عموم يُراد به الخصوص، ويلزم من حمله على العموم مخالفة ما أمر فيه -صلى الله عليه وسلم- بالتياسر، كبيت الخلاء والخروج من المسجد والاستنجاء (1) وغير ذلك، فالمراد:"سائر الذي شرع فيه التيمن".
وفي الكلام الترقي من الأدنى إلى الأعلى، وقد جاء عكسه. (2)
وقوله:"كله": تأكيد لـ"شأنه".
و"كُل"في التأكيد مُقدّمة على غيرها، فلا يُقَال:"في شأنه أجمعه"حتى تتقدّم"كُل" (3) .
وقد جاء استعمال"أجمع"بغير"كُلّ"في قوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} [الشعراء: 49] ، {وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ} [الشعراء: 65] ، {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ} [الشعراء: 95] ، {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} [النمل: 51] . (4)
(1) عن أبي قتادة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمسَّ ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه"، رواه البخاري (153) ، ورواه مسلم (267/ 64) بلفظ:"إذا دخل أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه".
(2) راجع: البحر المحيط (6/ 238) .
(3) انظر: شرح ابن عقيل (3/ 209) .
(4) راجع: شرح الأشموني (2/ 340) ، وشرح المفصل (2/ 222) ، وشرح ابن عقيل (3/ 209) ، واللمحة (2/ 707) ، والهمع (3/ 168) .