فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 1841

والماشيةِ؛ لأنه مُرخَّص في اتخاذه. كما خُصَّ كسبُ الحجَّام [بالكراهةِ] (1) ، وقيل (2) لمن يبيع دَم ما يفصده من الحيوان لمن يستجيز أكْله من الكَفَرة (3) .

فـ"ثمن الكلب"مبتدأ، ومُضاف إليه، و"خبيث"خبره.

يُقال:"خَبُثَ الرجلُ"،"خُبْثًا"، فهو"خبيثٌ"، أي:"خبٌّ رديء". و"أخبثَه غيرُه":"عَلَّمه الخُبْثَ وأفسده". و"أخبث"أيضًا"اتخذ أصحابًا خُبثاء"، فهو"خبيثٌ"،"مخْبثٌ"و"مخبثان". يُقال:"يا مخبثان". و"فلان لَخِبْثَة"، كما يقول:"لَزِنْيَة". ويُقال في النداء:"يا خُبَثُ"، كما يُقال:"يا لُكَعُ"، يُريد:"يا خبيثُ" (4) .

قال الخطابي: قد يَجمعُ الكلامُ بين القرائن في اللفظ، ويُفرِّقُ بينهما في المعنى، ويُعرفُ ذلك من الأغراض والمقاصد.

فأمَّا"مهرُ البغي"و"ثمن الكلب": فيراد بالخبيث [فيها] (5) "الحرام"؛ لأنّ الكَلب [نجس] (6) ، والزنا حَرام، فَبَذْلُ العِوض عليها وأخْذُه حَرامٌ.

وأمّا"كسْب الحجام": فيراد بالخبيث فيه"الكراهة"؛ لأنّ الحجامة مُباحَة.

وقد يكون الكلام في الفصل الواحد بعضه على الوجُوب، [وبعضه على الندب] (7) ، وبعضه على الحقيقة، وبعضه على المجاز، ويُفرّق بينهما بدلائل الأصول، واعتبار معانيها، انتهى (8) .

ولو قال:"ثمن الكلب، ومهر البغى، وكسب الحجام خبيث"أدّى المعنى،

(1) غير واضحة بالأصل. وفي (ب) :"بالكراهية".

(2) أي:"مع أنه قيل إنّ كسْب الحجّام هو ما كان لمن. . .".

(3) انظر: رياض الأفهام (4/ 288، 289) .

(4) انظر: الصحاح (1/ 281) ، لسان العرب (2/ 142) .

(5) كذا بالنسخ. وفي المصدر:"فيهما".

(6) في المخطوط:"قوله". والمثبت من المصدر.

(7) سقط من المخطوط، والمثبت من المصادر.

(8) انظر: معالم السنن (3/ 103) ، النهاية لابن الأثير (5/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت