فهرس الكتاب
أن يكون امتناع جابر لما فهم من مزح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- معه، وإلّا لو علم من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غرضًا جازمًا ما قال له:"لا". وتقدّم أنّ"لا"حرف جواب، وأنها تكفي عن ذكر ما يأتي بعدها (1) ، فالمعنى هنا:"لا أبيعه".
قوله:"ثم قال: بعنيه": أي:"قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-"."بعنيه"جملة معمولة للقول. ولما كرّر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الطلب خاف أن يكون ذلك لغرض فيه، فباعه منه، واستثنى حملانه. واستعمل في"أوقية"الثّانية اللغة الفصيحة.
قوله:"واستثنيتُ": معطوفٌ على"بعته". و"حملانه": مصدر:"حمل"،"حملًا"و"حملانًا"، كالغفران والشّكران.
قال ابن مالك: هذا الوزن كثير في جمع"فَعْل"كـ"ظهر"و"ظهران"، ويكثر في"فِعْل"بكسر أوله كـ"جِذْع"و"جذعان"، وفي"فَعيل"كـ"رغيف"و"رغفان".
قالوا: وفي"أفعل"نحو:"أسود"و"سودان"، و"فاعل"كـ"راكب"و"ركبان" (2) .
قوله:"إِلَى أهلي": يتعلّق بـ"حملان".
قوله:"فلما بلغت": تقدّم أنّ"لما"حرف وجوب لوجوب، وقيل: ظرف بمعنى"حين"، واختار ابن مالك أنها بمعنى"إذ" (3) .
قوله:"فأتيته": جوابُ"لما".
قوله:"فنقدني ثمنه": أي:"عجّل لي ثمنه".
قوله:"ثم رجعتُ إلى أهلي": يحتمل أن يكون المعنى"شرعت في الرجوع ولم ينته من الرجوع إلى أهله".
(1) انظر: الجنى الداني (ص 296) .
(2) انظر: شرح الكافية الشافية (4/ 1859، 1860) .
(3) انظر: تسهيل الفوائد (ص 241) ، والجنى الداني (ص 594) .