فهرس الكتاب
وإن دخَلا على الزّمان الحاضر لزمتهما الحرْفية، وكذلك إن دخَلت على"كم"، نحو:"مُذ كم سرت؟".
وإن دخَلا على جملة اسمية أو على جملة فعلية لزمتها الاسمية، نحو:"مذ قام زيد"، و"مذ زيد قائم".
وما عَدا ذلك: فالأكثر في"مُذ"أن تكُون اسمًا، والأكثر في"مُنذ"أن تكُون حرفًا، فمتى كانت إحداهما اسمًا رفعت ما بعدها، ومتى كانت حرفًا خفضت ما بعدها، نحو:"مذ يومان"، و"مذ يومين".
فإذا رفعت"اليومان"جاز لك في إعرابه وجْهان، أحدهما: الابتداء والخبر في الظرف. والثاني: أن يكون الخبر الاسم، والمبتدأ"مذ".
فإذا قُلت:"مذ يومان"، معناه:"أمَدُ ذلك يومان".
وإذا قُلت:"مذ يوم الجمعة"، فمعناه:"أوّل ذلك يوم الجمعة" (1) .
إذا ثبت ذلك: فـ"مُذ"هنا وقع بعدها جملة فعلية، فتعيَّن فيها الاسمية، والتقدير:"مُذ زمن سماعي"، فهو مُضاف لزمن محذُوف، والعاملُ فيها:"مرّت". أو تكون صفة لـ"ليلة"؛ فيعمل فيه:"كائن"أو"مُستقر"، كالظروف المتعلّقة بالأفعال.
وتقدّم الكلام على"سمع"في الحديث الأوّل من الكتاب، وأن جملة"يقول"في محلّ المفعول الثاني عند الفارسي ومَن وافقه، أو في محلّ حال عند ابن مالك ومَن وافقه (2) .
(1) انظر: انظر: اللمع في العربية (ص 75، 76) ، ومغني اللبيب (ص 441، 442) ، والجنى الداني (ص 304) ، وشرح المفصل (3/ 117، 118) ، وشرح الكافية الشافية (2/ 789) ، وأوضح المسالك (3/ 53، وما بعدها) ، والهمع (2/ 225) ، والنحو الوافي (2/ 561) .
(2) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (3/ 472، 473) ، (7/ 446، 447) ، (8/ 163) ، إرشاد السّاري (8/ 188) ، (9/ 401) ، (10/ 15) ، الإعلام لابن الملقن (1/ 165، 166) ، شَرْح التسهيل (2/ 84) .