فهرس الكتاب
قال تقيّ الدِّين: و"الشّغار"بكسر"الشّين"وبـ"الغين"المعجَمة، اختلفوا في أصله في اللغة، فقيل: هو من"شغر الكلب"إذا"رفع رجْله ليبول"، كان العاقدُ يقول:"لا ترفع رجْل [ابنتي] (1) حتى أرفع رجْل ابنتك".
وقيل: مأخُوذٌ من"شغر البلد"إذا"خلا"، كأنّه سُمّي بذلك لشغُوره من الصّدَاق. (2)
وقال ابنُ الأثير: كان يقول الرّجُل:"شاغرني"، أي"زوّجني أختك أو ابنتك أو من تَلي أمرها، حتى أزوّجك أختي أو ابنتي أو من إليَّ أمرها"، ولا يكون بينهما مهر.
وقيل:"الشغر":"البعد"، وقيل:"الاتساع". ومنه في الحديث:"فَإذَا نَام شَغَر الشَّيْطَانُ برِجْلِه فَبَالَ فِي أُذُنِهِ" (3) . (4)
قوله:"والشّغار": هو مُبتدأ، والخبر في قوله:"أن يُزوّج".
قوله:"على أنْ يُزوّجه ابنته": في الكلام محذُوف يعُود عليه الضّمير في قوله"على أنْ يزوّجه"، التقدير:"أنْ يزوّج الرّجُل ابنته"يعني"المزوج"؛ فالألِف واللام لمعهُودٍ مُقدّر، وفاعلُ"يزوّجه"يعود على"الرّجُل"المفهُوم من المقَابَلَة. ولابُدّ من مُضاف محذُوف، تقديره:"أنْ يُزوّج الرّجُل ابنته على شَرْط أنْ يزوّجه الآخَر". وتقدّم
(1) غير واضحة بالأصل. وفي (ب) :"بنتي".
(2) انظر: أحكام الأحكام (2/ 175) .
(3) مُرسَل: ذكره ابن الأثير في النهاية (1/ 163) ، وذكر أنّه مُرسَل من حديث الحسن، وهو في كنز العمال (23414) بلفظ:"أتاه الشيطان فبال في أذنه"، وعزاه لابن جرير. ورواه البغوي في مسند ابن الجعد (رقم 772) بلفظ:"تَوَرَّكَهُ الشَّيْطَانُ، فَبَالَ فِي أُذُنِهِ"، من حديث الأعمش.
(4) انظر: النهاية لابن الأثير (2/ 482 وما بعدها) .