وجعلها بعضهم في الآية زائدة.
ويصح هنا على مذهب الأخفش ومَن وافقه من البصريين؛ فيكون محل"ماء"-على تقدير زيادة"من"- إمَّا مخفوضًا بالإضافة، وإما منصوبًا بَدَلًا من"إداوة"، أي:"فأحمل أنا إداوة ماء". وهو حَسَن. وإما مرفوعًا بالابتداء، والخبر في مجرور مقدر، أي:"فيها ماء". والله أعلم.
قوله:"وعنزة": معطوف على"إداوة".
و"بالماء"يتعلّق بـ"يستنجي"، والألِف واللام للعَهد، أي:"الماء الذي في الإداوة".
و"الباء"للتعدية، ولها أقسام جمعتُ منها في بيت ثمانية، فقلتُ:
فألصِقْ وصَاحِبْ مُستَعِينًا مُقَابِلًا ... وعَدِّ وَزِدْ ظَرْفيةً بَعْدَ تَسَبُّبِ
ويصح أن تكون هنا للاستعانة؛ لأنه يُستعان بالماء على إزالة النجاسة.
وتكون"الباء"للقَسَم، نحو:"بالله". وللنقل، نحو:"قمت بزيد". وللبدل، نحو قول الشاعر:
فَلَيْتَ لِي بِهِمْ يَوْمًا إِذَا رَكِبُوا ... شَنُّوا الإِغَارَةَ فُرْسَانًا وَرُكْبَانا (1)
أي:"فليت لي بدلهم".
وقيل: تكون للتبعيض، نحو:
شَرِبْنَ بِماء البَحْرِ ثُمَّ ترَفَّعَتْ ... ... ... .... ... ... (2)
(1) البيت من البسيط، وهو لقريط العنبري. انظر: خزانة الأدب (6/ 253) ، والمعجم المفصل (8/ 19) .
(2) شطر بيت من الطويل، وهو لأبي ذؤيب الهذلي، وعجزه:"مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ".=