فهرس الكتاب

الصفحة 1675 من 1841

قوله:"إن الحلال بَيِّنٌ": جملة معمولة للقول، ولذلك كُسِرت"إنَّ".

و"بَيِّنٌ"خبر"إنّ"، وهو من:"بان الشيء"،"بيانًا"فهو"بيِّن"، الجمع:"أبيناء"، مثل:"هيِّن"و"أهيناء" (1) . وعطف عليه:"وإنّ الحرام بين".

قوله:"وبينهما مشتبهات": مبتدأ، والخبر متقدّم عليه في الظرف، والتقدير:"وبينهما أحكام مشتبهات".

وهو جمع"مشتبهة"، أي:"ملتبسة"و"مشكلة"، و"المتشابهات":"المتماثلات".

والجملة معطوفة على ما قبلها، وأتت الجمل قبلها مؤكَّدة بـ"إنّ"في قوله:"إن الحلال بيِّنٌ، وإن الحرام بين"، ولم يقل:"وإنّ بينهما مشتبهات"؛ لأنّ حرف التأكيد يناسب ما هو واضح التحليل والتحريم، بخلاف ما هو مُشكِلٌ محتمل؛ فإنَّ الشرع لم يُوضّحه، ووَكَلَ الإنسان فيه إلى الاجتهاد والاحتياط.

قوله:"لا يعلمهن كثير من الناس":"علم"هنا بمعنى:"عرف"، ولذلك تعدّى لواحد، وهو ضمير"الهاء"و"النون". و"كثير"الفاعل، والمراد:"ناس كثير". و"من"للتبعيض.

و"ناس"تقدّم الكلام عليه في الحديث الثّالث من"باب الخسوف".

وقال:"كثير من الناس"ولم يقل:"ناس كثير"؛ لأن المعنى يختلف، وذلك أن اسم الجنس إذا تعرَّف بالألف واللام التي للجنس أفاد الكثرة (2) ، بخلافه إذا نُكِّر؛ فإنه لا يفيدها، فالكثير من الكثير كثير، والكثير من القليل قليل. وأيضًا: فإنّ لفظ"كثير"مقترنًا بـ"مِن"يفيد معنى"أفعل"التفضيل، فكأنه قال:"أكثر الناس".

ومثله:"خير من الناس عمرو"، دلالة"خير"مع"مِن"على التفضيل صريحة

(1) انظر: الصحاح (5/ 2083) .

(2) ذكر الرازي أنه يفيد العموم، وهو أبلغ في الدلالة، انظر: تفسير الرازي (7/ 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت