و"رأيت فمًا"، و"مررت بفم".
وأصله:"فوه"بسكون"الواو"، بدليل قولهم:"أفواه"، ولكنهم حذفوا منه"اللام"-وهي"الهاء"- حذفًا على غير قياس، فصار:"فُوْيمْ"، ثم أبدلوا من"الواو"ميمًا، وأعربوه بالحركات، فإذا أضافوا رجعوا بعينه -وهي"الواو"- إلى أصلها، فقالوا:"هذا فوك"، وقلبوها ألِفًا في النصب و"ياء"في الجر، فقالوا:"رأيت فاك"، و"نظرت إلى فيك" (1) .
ولا يجوز الجمع بين"الميم"والإضَافة إلا في ضرورة الشّعر، كقوله:
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... يُصْبعُ ظَمْآنَ وَفِي الْبَحْرِ فَمُهْ (2)
هذا قول جماعة، منهم أبو علي الفارسي (3) .
وقال ابنُ مالك (4) : لا يختص بالشعر، واستدل بقوله -صلى الله عليه وسلم-:"لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ ..." (5) ، ولم يقُل:"فيّ الصّائم" (6) .
(1) انظر: الأصول في النحو (3/ 273) ، وشرح المفصل (2/ 216) ، وشرح التصريف للثمانيني (ص 343) ، وشرح المفصل (1/ 156) .
(2) هذا عجز بيت من الرجز لرؤبة، ونُسب لجرير. وصدر البيت:"كالحوت لا يكفيه شيءٌ يلهَمُهْ". انظر: خزانة الأدب (4/ 451) ، وحماسة الخالدين (ص 41) ، وجمهرة الأمثال للعسكري (1/ 251) ، محاضرات الأدباء للراغب (1/ 732) ، والمعجم المفصل (12/ 117) .
(3) انظر: الكتاب (3/ 412) ، نتائج الفكر (ص 80) ، وشرح المفصل (2/ 216، و 5/ 387) ، وشرح التسهيل (1/ 49) ، شرح التصريف للثمانيني (ص 411) ، ليس في كلام العرب (ص 217) ، وحاشية الصبان (1/ 109) ، وخزانة الأدب (4/ 451) .
(4) انظر: شرح التسهيل (1/ 51) ، خزانة الأدب (4/ 451) .
(5) متفقٌ عليه: البخاري (1894) ، ومسلم (1151/ 163) ، من حديث أبي هريرة.
(6) انظر: شرح التسهيل (1/ 47، 49، 50) ، (3/ 285) .