فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 1841

قلت: يريد -والله أعلم- أنّ المؤمنين كلهم رفيق له من جهة أنهم مُصدِّقون له -صلى الله عليه وسلم- مُؤمنون به، ولكن منازلهم على حسب أحوالهم وأعمالهم، فمنهم من خلفه عَمله عن منزلة غيره، ومنهم من قَدّمه عمله، فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يُلحقه بـ"الرفيق الأعلى"منهم، وهو بمعنى"العالي من المنزلة".

وقوله:"ثلاثًا": مصدر؛ لأنه عَدَد"مرّات". و"مرات": جمع"مرة"، و"مرة"مصدر. وقيل:"مرّة"ظرف؛ فيكون"ثلاثًا"ظرف (1) .

قولها:"قَضَى": نحبه، أو يكون بمعنى"تُوفي"اللازم.

قال في"الصّحاح":"قضى نحبه""قضاء"، أي"مات". (2)

وقال الفرّاء: قوله: {ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ} [يونس: 71] ، بمعنى:"امضوا إليّ"، كما يُقَال:"قضى فلان"أي:"مات ومضى". (3)

قال ابنُ الأثير: قال الأزهري:"القضاء"في اللغة على وجوه مرجعها إلى"انقطاع الشيء وتمامه".

ومنه:"القضاء" [المقرون] (4) بـ"القَدَر".

والمراد بـ"القَدَر":"التقدير"، وب"القضاء":"الخلق"، كقوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت: 12] ، أي:"خلقهن".

و"القضاء والقَدَر"أمْرَان مُتلازمَان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر؛ لأنّ أحدهما بمنزلة الأساس، وهو"القَدَر"، والآخر بمنز لة البناء، وهو"القضَاء"، فمَن أراد

(1) انظر: البحر المحيط (5/ 476) ، ونتائج الفكر (ص 300) .

(2) انظر: الصحاح (6/ 2463) .

(3) انظر: معاني القرآن للفرّاء (1/ 474) ، والصحاح (6/ 2464) .

(4) بالنسخ:"المعروف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت