ومِن وروده [مُنكَّرًا] (1) مُؤنّثًا قَول الفَرَزْدَق:
لا تُعْجبنَّك دُنيا أنْت تَاركهَا ... كَم نَالَهَا مِن أُنَاس ثُم قد ذَهَبُوا؟ ! (2)
قَال أثيرُ الدين أبو حيّان:"دُنيا"تأنيثُ"أدنى"، ويرجع إلى"الدنُوّ"، بمعنى"القُرْب"، وألِفُه للتأنيث. (3)
قال أبو محمّد بن عَطيّة -رَحِمَهُ اللهُ-، عند قوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83] :"حُسْنَى"على وزن"فُعلى"، ولا تجيءُ"فُعلى"عند سيبويه إلا معرفة، إلا أنْ يُزال عنها معنى التفضيل وتبقى مَصدرًا، كـ"العُقبَى". (4)
قَالَ أثير الدين أبو حيّان: لـ"أفعل"استعمالات، أحدها: أنْ [تكُون] (5) بـ"مِنْ"ظاهِرَة أو مُقدَّرة أو مُضَافَة إلى نَكِرة؛ فهذه لا تتعرَّف. الثّاني: أنْ تكُون بـ"أل"؛ فتكُون مَعْرفة. الثّالث: أنْ تُضَافَ إلى مَعْرفة؛ وفي تَعْريفها به خِلاف. (6)
وأما"فُعلى": فلها استعمالان، [بالألِف] (7) واللام، والإضَافة؛ فتكون مَعْرفة بهما على خِلاف، واستعمالها إذا كانت للتفضيل بغيرهما شَاذّ. (8)
قَال أبو بكر ابن السّرّاج، من"المقصور والممدود" (9) : [تُكتب] (10) "دُنيا"
(1) بالنسخ: [مذكرًا] . وانظر: شواهد التوضيح (ص 139) .
(2) انظر: شواهد التوضيح (ص 139) ، عُقود الزبرجَد (2/ 168، 169) .
(3) انظر: البحر المحيط (1/ 455) ، إرشاد الساري (10/ 103) .
(4) انظر: تفسير ابن عطية (1/ 172) ، البحر المحيط (1/ 460) .
(5) في (ب) :"لا يكون".
(6) انظر: البحر المحيط (1/ 460) ، (4/ 636) .
(7) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .
(8) انظر: البحر المحيط (1/ 460) .
(9) أي: في كتاب"المقصور والممدود"له. وانظر: البحر المحيط (1/ 455) .
(10) بالنسخ:"يكتب". والمثبت من البحر المحيط.